رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٥٢
ثمّ إن جعلنا البيّنة كالخبر بأن يرجع في تراجيحها إلى ما يورث ظنّا أقوى من الظنّ الآخر، سواء ورد بذلك المرجّح نصّ أم لا، كما هو الأظهر، و المعتبر في نظرهم في باب الجرح و التعديل و غيره، فيسهل الأمر في اعتبار ملاحظة السبب و تقدّم التاريخ و غيرهما، و إن اقتصرنا في البيّنات على المرجّحات التي ورد بها النصّ، فلا بدّ من الاقتصار بما دلّ الدليل عليه.
و يدلّ على مراعاة مطلق المرجّح أنّ ترجيح المرجوح قبيح، كالترجيح بلا مرجّح، فالظنّ الأقوى أولى بالعمل من الأضعف، فالبحث يمكن أن يقع في مقامين:
[المقام] الأوّل: في ترجيح النصوص التي ذكروها من الطرفين على كون اليد مرجّحة أو خلافهما.
و [المقام] الثاني: أنّه هل الراجح في صورة وجود البيّنة على الطرفين العمل باليد أو بمنافيها. و تتفاوت المقامات بحسب الاستدلال.
فممّا يناسب المقام الثاني كون قول ذي اليد معتضدا بالأصل و الاستصحاب، و أنّ البيّنتين تعارضتا و تساقطتا، و بقيت اليد سالمة مضافا إلى الروايات المتقدّمة.
و من الطرف الآخر كون بيّنة الخارج مقرّرة و موافقا للحديث المشهور، و نحو ذلك.
و ممّا يناسب المقام الأوّل أن يرجع إلى الوجوه المرجّحة للأدلّة المذكورة لكون مرجّحه أو خلافها.
فممّا يرجّح الأوّل كون رواية غياث [١] أقوى سندا، و معتضدة بإطلاق قويّة إسحاق
[١]. الكافي ٧: ٤١٩، ح ٦؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٤، ح ٥٧٣؛ الاستبصار ٣: ٣٩، ح ١٣٣؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٨٢، أبواب كيفية الحكم، ب ١٢، ح ٣.