رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٨٢
[الحكم على الغائب]
السادس: في عدم جواز الحكم على الغائب إذا كانت الدعوى في حقوق اللّه و جوازه في حقوق الناس
لا خلاف بين الأصحاب في عدم جواز الحكم على الغائب إذا كانت الدعوى في حقوق اللّه كالزنا و اللواط و نحوهما. فيصبر حتّى يحضر و يثبت فيحكم عليه؛ للأصل؛ و لأنّها مبنيّة على التخفيف؛ و لقوله (صلى اللّه عليه و آله): «ادرءوا الحدود بالشبهات» [١] و الظاهر أنّه إجماعي.
و أمّا حقوق الناس: فالمشهور بينهم، بل المعروف من مذهبهم [٢] و مذهب أكثر العامّة، جواز الحكم عليه إذا كان غائبا من البلد، أو تعذّر عليه الحضور.
و أمّا لو كان حاضرا في البلد و لم يحضر قصدا أو من دون اطّلاع: فالمشهور بينهم أيضا الجواز [٣]، خلافا للشيخ في المبسوط [٤].
و احتجّوا على جواز مطلق الحكم على الغائب بحكاية هند زوجة أبي سفيان:
أنّها جاءت إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و قالت: إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني و ولدي، أ يجوز أن آخذ من ماله ما يكفيني و ولده؟ قال: «خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف» و كان أبو سفيان غائبا من المجلس حاضرا في البلد [٥].
و ضعفه منجبر بالعمل، لكن في دلالته تأمّل، فإنّ الظاهر أنّه من باب الاستفتاء و الإفتاء، لا من باب الحكم.
فحاصله، جواز المقاصّة للحقّ الثابت، و تخصيص المورد بالسؤال لا يخصّص
[١]. الفقيه ٤: ٥٣، ح ١٩٠؛ وسائل الشيعة ١٨: ٣٣٦، أبواب مقدّمات الحدود، ب ٢٤، ح ٤.
[٢]. مسالك الأفهام ١٣: ٤٦٩؛ رياض المسائل ٢: ٤١٤.
[٣]. مسالك الأفهام ١٣: ٤٦٩
[٤]. المبسوط ٨: ١٦٢.
[٥]. صحيح مسلم ٣: ١٣٣٨.