رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٠٣
بيان اختلاف أخبار القرعة
ثمّ إنّ أخبار القرعة فيها نوع اختلاف، فيظهر من بعضها الاختصاص بالإمام، مثل ما رواه الشيخ في الصحيح عن حمّاد، عمّن ذكره، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: «القرعة لا تكون إلّا للإمام» [١].
و ما رواه الكلينيّ، عن يونس قال في رجل كان له عدّة مماليك، فقال: أيّكم علّمني آية من كتاب اللّه فهو حرّ، فعلّمه واحد منهم ثمّ مات المولى، و لم يدر أيّهم الذي علّمه الآية، هل يستخرجه بالقرعة؟ قال: «نعم، و لا يجوز أن يستخرجه أحد إلّا الإمام، فإنّ له كلاما وقت القرعة بقوله، و دعاء لا يعلمه سواه، و لا يقدر عليه غيره» [٢].
و من سائر الأخبار يظهر جوازها لغيره، و قد مرّ بعضها.
و ربّما يجمع بينها بحمل ما ورد من اختصاصها بالإمام على ما كان متعيّنا في الواقع، و أريد تعيينه بالقرعة، و ما ورد في جوازها للغير على ما لم يكن متعيّنا في الواقع و أريد تعيينه بالقرعة. و على ذلك نزّل ما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل قال، قال الطيّار لزرارة: ما تقول في المساهمة، أ ليس حقّا؟ فقال زرارة: بل هي حقّ، فقال الطيّار: أ ليس قد ورد أنّه يخرج سهم المحقّ، قال: فتعال حتّى أدّعي أنا و أنت شيئا ثمّ نساهم عليه، و ننظر هكذا هو، فقال له زرارة: إنّما جاء الحديث بأنّه ليس من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللّه تعالى ثمّ اقترعوا إلّا خرج سهم المحقّ، فأما على التجارب: فلم يوضع على التجارب، فقال الطيّار: أ رأيت إن كانا جميعا مدّعيين ادّعيا ما ليس لهما من أن يخرج سهم أحدهما، فقال
[١]. تهذيب الأحكام ٦: ٢٤٠، ح ٥٩٢؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٨٩، أبواب كيفية الحكم، ب ١٣، ح ٩.
[٢]. الكافي ٦: ١٩٧، ح ١٤؛ تهذيب الأحكام ٨: ٢٣٠، ح ٨٣٠؛ وسائل الشيعة ١٦: ٤٤، أبواب العتق، ب ٣٤، ح ١.