رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٥٥
و الظاهر أنّ مرادهم أن يكون المجموع في مقابلة البضع، كما صرّح بذلك بعضهم، و هو الظاهر من الصحيحة أيضا.
فكأنّه تزوّجها و جعلها في حباله في مقابل عوضين: أحدهما لنفسها، و الآخر لأبيها.
و المهر، هو الذي جعلته لنفسها؛ لأنّ المهر لا يكون إلّا للزوجة. و أمّا ما جعله لأبيها، فهو غير المهر.
و هذا هو الذي نفته الرواية الصحيحة، بل الظاهر أنّ هذه المعاملة إنّما هي مع الأب، لا من جانب المرأة، فهذا هو المتبادر من الرواية.
و إطلاق الفتاوى أيضا مطابق للفظ الرواية.
[بيان عدم بطلان شرط شيء لأب المرأة]
و أمّا إذا جعلت هي ما تجعله لأبيها من جملة الشروط الّتي تذكر في ضمن العقد اللازم، فالذي أراه أنّه لا مانع منه؛ لعموم «المؤمنون عند شروطهم» [١] و لأنّه لا مانع منه عقلا و شرعا، فيكون شرطا سائغا مذكورا في متن عقد لازم فيلزم.
و الفرق بين هذا و الصورة الأولى: أنّ المفروض أن ما جعل لأبيها ليس بداخل في المهر، بل ليس من فعل المرأة.
فجعله في مقابل البضع غير صحيح؛ لعدم الدليل، مع قطع النظر عن الرواية أيضا.
و الذي يجعل في مقابل البضع إنّما هو المهر، و المهر لا موضع له إلّا الزوجة، فلا وجه لجعله لأبيها.
و أمّا صورة الشرط: فيدخل الشرط في المهر، فيكون المجموع مهرا، و لا غائلة فيه.
فإن قلت: إنّ ما تشترطه لأبيها لا يصل إلّا لأبيها، فكيف يكون من جملة المهر،
[١]. تهذيب الأحكام ٧: ٣٧١، ح ١٥٠٣؛ الاستبصار ٣: ٢٣٢، ح ٨٣٥؛ وسائل الشيعة ١٥: ٣٠، أبواب المهور، ب ٢٠، ح ٤.