رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٩٧
بتقديم الأفقه و الأعدل و غيره [١]. فإن كان إجماعا، و إلّا فلا إشكال بحال.
و ظاهرهم الإجماع، كما يشعر به استثناؤهم قاضي التحكيم، مع أنّهم لم يخالفوا في اشتراط كونه مجتهدا، و هذا- مع أنّ الأصل عدم حجيّة غير قول المعصوم (عليه السلام)- يعيّن التخصيص. و النزاع فيه الآن قليل الفائدة، كالكلام في قاضي التحكيم و استثنائه في اشتراط إذن الإمام، و هو من تراضى الخصمان به من الرعيّة، جامع لشرائط القضاء سوى إذن الإمام؛ فإنّه مختصّ بحال الحضور، فإنّ إمضاء حكم المجتهد الجامع في حال الغيبة، لا يتوقّف على تراضي الخصمين.
نعم، يمكن أن يقال: باختصاص استثناء قاضي التحكيم بزمان النبي (صلى اللّه عليه و آله) و من يحذو حذوه من الأئمّة (عليهم السلام) المسلّطين، و أمّا الغير المسلّطون منهم (عليهم السلام): فيكفي في المجتهد الإذن العامّ؛ إذ عدم تسلّطهم في معنى غيبتهم.
و في الروايات الدالّة على كفاية عموم الإذن [٢]، تنبيه على ذلك، كما يظهر من المسالك [٣] و غيره.
و لو تشاحّ الخصمان في مجتهدين متساويين حال الغيبة، فيقدّم مختار المدّعي؛ لأنّه الطالب و يترك لو ترك، فإذا ترك إلّا عند هذا المجتهد، فلا بحث عليه.
و أمّا مع التفاوت: فيقدّم الأعلم بالمشهور [٤] المدّعى عليه الإجماع؛ لمقبولة عمر بن حنظلة [٥]، المنجبر ضعفها بعمل الأصحاب، الموافقة للعقل و النقل، و إن كان
[١]. الكافي ١: ٥٤، ح ١٠؛ تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١، ح ٨٤٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ٧٥، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.
[٢]. انظر الكافي ٧: ٤١٢، ح ٤؛ الفقيه ٣: ٢، ح ١؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢١٩، ح ٥١٦؛ وسائل الشيعة ١٨: ٤، أبواب صفات القاضي، ب ١، ح ٥.
[٣]. مسالك الأفهام ١٣: ٣٣٤، و انظر الدروس الشرعية ٢: ٦٧ و ٦٨.
[٤]. نسبه إلى الأشهر في مسالك الأفهام ١٣: ٣٤٣.
[٥]. الكافي ١: ٥٤، ح ١٠؛ تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١، ح ٨٤٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ٧٥، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.