رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠٠
فقد المجتهد المطلق؛ لخصوص رواية أبي خديجة [١]، المنجبر ضعفها بالعمل في الجملة، و لظاهر غيرها من الأدلّة.
و ما ذكره صاحب الكفاية: أنّ كلام الشهيد الثاني في المسالك حيث قال:
«لا يكفي اجتهاد القاضي في بعض الأحكام دون بعض على القول بتجزّي الاجتهاد أيضا» و لم ينقل خلافا، يفيد أنّ عدم الجواز إجماعيّ [٢]، غير ظاهر الوجه. مع أنّه (رحمه اللّه) قال في الروضة- في كتاب الأمر بالمعروف في شرح كلام المصنّف حيث اعتبر معرفة الأحكام في الحكم بين الناس-: «إنّ المراد بالأحكام العموم، بمعنى التهيؤ لمعرفتها بالدليل إن لم نجوّز تجزّي الاجتهاد، أو الأحكام المتعلّقة بما يحتاج إليه من الفتوى و الحكم إن جوّزناه، و مذهب المصنّف جوازه، و هو قوي» [٣] و هو كالصريح في تقويته جواز الحكم له، و أنّه مذهب المصنّف.
و قال الشهيد في الذكرى: «و الأولى جواز تجزّي الاجتهاد؛ لأنّ الغرض الاطّلاع على مأخذ الحكم و ما يعتبر فيه، و هو حاصل، و يندر و يبعد تعلّق غيره به فلا يلتفت إليه؛ لقيام هذا التجويز في المجتهد المطلق، و عليه نبّه في مشهورة أبي خديجة عن الصادق (عليه السلام): «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا، فاجعلوه بينكم حاكما، فإنّي قد جعلته قاضيا» [٤]، [٥]
و التمسّك به صريح في تجويز المرافعة، و حكم المتجزّي، و هكذا.
أقول: في كلّ ما استدلّ بالرواية في جواز التجزّي، و كذلك الكلام في مقبولة
[١]. الكافي ٧: ٤١٢، ح ٥؛ الفقيه ٣: ١٠، ح ١؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢١٩، ح ٥١٦؛ وسائل الشيعة ١٨: ٤، أبواب صفات القاضي، ب ١، ح ٥.
[٢]. كفاية الأحكام: ٢٦١، و انظر مسالك الأفهام ١٣: ٣٢٨.
[٣]. الروضة البهيّة ٢: ٤١٨.
[٤]. الكافي ٧: ٤١٢، ح ٥؛ الفقيه ٣: ١٠، ح ١؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢١٩، ح ٥١٦، وسائل الشيعة ١٨: ٤، أبواب صفات القاضي، ب ١، ح ٥.
[٥]. ذكرى الشيعة ١: ٤٣.