رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٤٦
للتأمّل في عدم السماع.
و أمّا وجه القول الرابع: فلعلّه أنّ المنصرف من الأدلّة هو إسقاط الحقّ إذا كان يزعم المدّعي عدم البيّنة و يحلفه بمظنّة العجز عن الإثبات.
و وجه القول الأوّل، إطلاقات سماع البيّنة، و الأخبار تدفعها.
و يظهر من ذلك الحكم في الشاهد الواحد مع اليمين، بل عدم السماع هنا أولى.
أمّا لو كذّب نفسه بعد الحلف: فتحلّ المطالبة و المقاصّة بلا خلاف ظاهر بينهم؛ لعموم إقرار العقلاء [١] و ما دلّ على جواز المقاصّة [٢]، فيخصّص ما دلّ على السقوط به.
و إن لم يحلف المدّعى عليه و ردّ اليمين على المدّعي، فيجوز بلا خلاف ظاهر بينهم. و تدلّ عليه الأخبار، و سيجيء بعضها.
فإن حلف، فيستحقّ المدّعي أخذ الحقّ بلا خلاف بينهم، و تدلّ عليه الأخبار، مثل رواية أبان بن عثمان عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): في الرجل يدّعى عليه الحقّ و ليس لصاحب الحقّ بيّنة، قال: «يستحلف المدّعى عليه، فإن أبى أن يحلف و قال: أنا أردّ اليمين عليك لصاحب الحقّ، فإنّ ذلك واجب على صاحب الحقّ أن يحلف و يأخذ ماله» [٣].
و رواية يونس عن زرارة، قال: «استحقاق الحقوق بأربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين، فإن لم يكونا رجلين فرجل و امرأتان، فإن لم تكن امرأتان فرجل و يمين المدّعي، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه، فإن لم يحلف و ردّ اليمين على المدّعي، فهي واجبة عليه أن يحلف و يأخذ حقّه، فإن أبى أن يحلف فلا شيء له» [٤].
[١]. عوالي اللآلي ١: ٢٢٣، ح ١٠٤، و ج ٢: ٢٥٧، ح ٥، و ج ٣: ٤٤٢، ح ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ١٧٩، أبواب كيفية الحكم، ب ١٠.
[٣]. الكافي ٧: ٤١٦، ح ٤؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٠، ح ٥٦١؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٧٧، أبواب كيفية الحكم، ب ٧، ح ٥.
[٤]. الكافي ٧: ٤١٦، ح ٣؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٣١، ح ٥٦٢؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٧٦، أبواب كيفية الحكم، ب ٧، ح ٤.