رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٠٢
النصاب؛ لكونه لجميع المسلمين.
المبحث الرابع: [بيان المراد بالخراج المستثنى في الزكاة]
المراد بالخراج المستثنى في الزكاة هو ما يلزم للمسلمين من الحقّ في الأراضي الخراجية المفتوحة عنوة، أو ما صالح السلطان أهلها على أنّ تكون الأرض للمسلمين و عليهم الجزية، و لا يختصّ به الغانمون و لا طائفة دون أخرى، بل الأمر فيه إلى الإمام، فيصرفه في مصالحهم العامّة، فمع حضور الإمام العادل فالأمر واضح.
فأمّا مع غيبته أو عدم تسلّطه: فالمشهور بين الأصحاب- موافقا للأخبار- أن تصرّفات الجائر تجري مجرى تصرّفات الإمام العادل، فإذا أخذ تبرأ ذمّة الزارع، و تمضي تصرّفات الجائر، و يجوز الأخذ منه و شراؤه و غير ذلك.
و التحقيق أنّ ذلك جائز إذا لم يمكن التخلّص عنهم و عن ضررهم، و إلّا فالأمر فيه موكول إلى نظر الحاكم الشرعي النائب في زمان الغيبة، فإن أمكن مدافعتهم و إنكارهم و إيصال الحقّ إلى مستحقّه بدون لزوم ضرر و مفسدة، فيجوز، بل يجب، خلافا لما نقل عن ظاهر الأصحاب، و ادّعي عليه الإجماع من عدم جواز المذكورات بقول مطلق.
[عدم اختصاص السلطان الجائر المخالف]
ثمّ إنّهم أطلقوا الجائر، و يظهر من بعضهم في مسألة الخراج تخصيص الجائر بالمخالف. و المتبادر من الأخبار أنّ المراد بالسلطان إمّا العادل أو الجائر المخالف.
و أغلب الأخبار وارد في خصوص المخالفين، و تنصرف سائر الإطلاقات إلى ذلك أيضا، و أنّ الخراج الذي يحلّ أخذه من السلطان هو ما يؤخذ من المخالفين، و أنّه هو الذي يجوز إعطاؤه إيّاهم و المماشاة و المعاملة معهم فيه.
و أمّا الجائر منّا: فلا تنصرف الأخبار إليه، و لكن يشعر به و يرشد إلى اتّحاد حكمه معه بعض التنبيهات و التعليلات في بعض الأخبار.
و قد أطنبنا الكلام في هذا المقام و الكلام في تعيين الأراضي الخراجية و أحكامها في كتاب مناهج الأحكام.