رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٩٣
و فعل النبي (صلى اللّه عليه و آله) في تقسيم خيبر، و تقسيم الغنائم بين الغانمين [١].
و فعل عليّ (عليه السلام) في نصب عبد اللّه بن يحيى قاسما [٢]، مع أنّ الحاجة و الضرورة داعية إليه؛ إذ قد يبرم الشركاء أو بعضهم بالمشاركة، أو يريدون الاستبداد بالتصرّف.
منهاج في استحباب نصب الحاكم قاسما
قالوا: يستحب للإمام أن ينصب قاسما، و يرزقه من بيت المال، و المفيد عندنا إثبات استحبابه للحاكم، و إلّا فلا فائدة في البحث عن أحكام الإمام (عليه السلام).
و الظاهر أنّ الأمر فيه أيضا ذلك؛ لما دلّ عموما على نيابة الحاكم عن الإمام و لمتابعة علي (عليه السلام) حيث نصب عبد اللّه بن يحيى كما روي عنه [٣]؛ و لأنّ فيه إعانة على البرّ و نظاما لأمور المسلمين.
فيجوز ارتزاقه من بيت المال؛ لأنّ ذلك من مصالح المسلمين، و لفعل علي (عليه السلام)، فإن لم يكن هناك بيت أو لم يسعه كان على المتقاسمين، فإن استأجروه بأجرة معيّنة في عقد واحد و لم يعيّنوا نصيب كلّ واحد، فيوزّع على الحصص؛ لأنّها من مئونات الملك، فيكون في مقابلة العمل، و هو أكثر في النصيب الأكثر، كالكيل و الوزن و الذرع و غيرها.
و كذلك إذا استأجروه بأجرة فاسدة و بنى على أجرة المثل.
و هناك وجه آخر، و هو تقسيمه على الرءوس؛ لأنّ العمل في الحساب و المساحة يقع لهم جميعا؛ و قد يكون في الأقلّ أغمض، و أيضا قلّة النصيب توجب كثرة العمل؛ لأنّها تقع بحسب أقلّ الأجزاء، فإن لم نقل بزيادة الاجرة فيه، فلا أقلّ من التساوي.
[١]. المبسوط ٨: ١٣٣، و انظر مسند أحمد ١: ٤٢٧؛ صحيح البخاري ٥: ٢٠٠ و ٢٠١؛ صحيح مسلم ٢: ٧٣٨، ح ١٠٦١؛ سنن البيهقي ١٠: ١٣١- ١٣٢.
[٢]. المبسوط ٨: ١٣٣.
[٣]. رواه في المبسوط ٨: ١٣٣.