رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧١٢
أصل وضعه ليس لأخذ المال، فإنّه ناش من جانب المرأة، بل المقصود منه الفكّ و الخلاص، و أنّه طلاق حقيقة.
و يؤيّده أيضا لزوم شهادة عدلين في الطلاق، فإنّ الحكمة فيه الشهادة إذا احتيج إليها. و قيل بالعدم إذا كان المدّعي هي المرأة، بخلاف الرجل فيثبت فيه [١].
و قال الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في الروضة و قبله الشهيد في الدروس بالقطع بثبوت المال، كما لو اشتملت الدعوى على الأمرين في غيره، كالسرقة، فإنّهم قطعوا بثبوت المال.
أقول: [٢] بينهما فرق بيّن؛ إذ السرقة ممّا اجتمع فيه سبيلان، بمعنى ورودهما و صدقهما على فرد واحد، فهي بالنسبة إلى أحد السبيلين ممّا يقصد منه المال دون الأخرى.
و أمّا الخلع: فغايته إثبات تضمّنه للمال، بمعنى أنّه داخل فيه، لا أنّه هو على أحد الاعتبارين دون الآخر.
نعم، يمكن جريان الكلام فيه إذا اتّفقا على الطلاق، و ادّعى الزوج نفي الفدية مدّعيا ثبوتها عليها بسبب كون الطلاق خلعيا، لا مجرّد الخلع، فحينئذ تكون الدعوى واردة على المال، فيمكن القول بإثبات الفدية بهما دون سائر أحكام الخلع.
و أمّا العتق: فقد اختلفوا فيه، فالمشهور عدم الثبوت [٣]؛ لأنّ المقصود منه إثبات الحرّيّة.
و قيل: يثبت؛ لأنّ العبد مال للمولى، و العبد يدّعي زوال ماليته، كمن يدّعي إبراء ذمّته عن طلب مدّعيه ٤. و يأتي الكلام في الكتابة و التدبير و الاستيلاد.
و في الوقف أيضا إشكال و خلاف مبني على الخلاف الواقع في أنّ الموقوف
[١]. الروضة البهية ٣: ٩٩.
[٢]. الروضة البهية ٣: ١٠٠، الدروس الشرعية ٢: ٩٧.
[٣] (٣ و ٤). حكاه الشهيد الثاني في الروضة البهية ٣: ١٠٠.