رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٦٣
هذا التأويل في الحقيقة راجع إلى تأويل الحديث، بخلاف سائر الفقهاء. فإن كان مراد كلّ القائلين بهذا القول، ما ذكر في التأويل، فكان ابن إدريس أولى بذلك التأويل في كلامهم.
و ثانيا: أنّ عباراتهم أيضا لا تقبل التأويل كعبارة النهاية، فلاحظ عبارة المفيد في المقنعة [١]، فإنّه أيضا ذكر ما ذكره الشيخ في النهاية حرفا بحرف، و لا يقبل التأويل أصلا. و كذلك سائر كلماتهم لا تقبل التأويل، و لا داعي إلى ارتكاب تأويل كلام الفقيه [٢]، سيّما مع نصوصيّته، سيّما إذا اتّفقت كلمات جماعة كثيرة منهم.
و فيما ذكرنا من نسبة ابن إدريس هذا القول إلى كثير من أصحابنا، ثمّ إلى مذهب أصحابنا الوهن في كون كلامه مشعرا بالإجماع.
لا أقول: إنّ وجود الخلاف يصير مثبتا لبطلان دعوى الإجماع، حتّى يقال: إنّ المعيار في الإجماع عندنا هو الكشف عن قول المعصوم (عليه السلام)، لاتفاق الكلّ، بل أقول:
إنّ الظاهر من مثل هذه الإجماعات الخطأ في الحدس، غاية الأمر أن يكون هناك إجماع منقول واحد، و هو ما ادّعاه الشيخ في الخلاف، و هو لا يقاوم ما ذكر من الأدلّة، سيّما و القائل بها كثير من أصحابنا.
و أمّا باقي أدلّتهم: فإمّا أصل أو نقل فعل مطلق محتمل لردّ على المدّعى عليه بخبر ضعيف، أو رواية لا دلالة فيها على المطلوب.
و أمّا ما ذكره في المختلف من إسناد الجمهور هذا القول إلى قول عليّ (عليه السلام) [٣]: فهو غير معتمد، و كم من هذا القبيل، فلاحظ إسنادهم العول في الفرائض إليه (عليه السلام)، مع أنّه بريء منه بلا ريب.
[الأقوى القضاء بالنكول في المسألة]
و كيف كان، فالأقوى هو القضاء بالنكول، خصوصا إذا كان المنكر عالما
[١]. المقنعة: ٧٢٤.
[٢]. الفقيه ٣: ٣٨، ح ١٢٨.
[٣]. مختلف الشيعة ٨: ٤٠٠، المسألة ١٠.