رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩١١
و الظاهر أنّ جوازه في الجملة إجماعيّ عند علمائنا في العقود.
[جواز الشرط في بعض الإيقاعات]
و أمّا الإيقاعات، فيجوز في بعضها كالطلاق.
و أمّا تعليق أصل العقد و انعقاده على شيء: فالظاهر أنّه لا خلاف في بطلانه في العقود، فإنّ المراد بالعقد هو الإنشاء الموجب للنقل بالإيجاب و القبول، و أصل النقل لا بدّ أن يحصل بنفس الإنشاء، و ذلك لا يكون إلّا بالجزم و القطع بذلك، و التعليق ينافي ذلك. و اللفظ المذكور في العقد هو الناقل، فلو علّق تأثيره على حصول شيء آخر لم يحصل النقل بذلك اللفظ، و هو خلاف المفروض.
و أما ما ادّعاه العلّامة من الإجماع على صحّة التوكيل لو قال: «أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج» [١]: فهو لا ينافي ما ذكرنا، و لا ما ادّعاه من الإجماع على عدم جواز تعليق الوكالة على شرط و لا وصف، فإنّ قدوم الحاج قيد للبيع لا للتوكيل.
[التعليق على الشرط صريح و غير صريح]
ثمّ إنّ التعليق قد يكون بالصريح، كقولك: «بعتك هذا الفرس إن جاء زيد» و «أنكحتك فلانة إن ذهب عمرو».
و قد يكون ضمنا، كما لو باع مال مورّثه بمظنّة موته، و اتّفق إن كان ميّتا؛ لأنّه شاكّ حين العقد في القيد، فلا جزم به، فكأنّه معلّق على موت المورث.
و هذا إذا لم يحصل له الجزم بالإيقاع بأن يكون الإيقاع عنده معلّقا على الموت، و إلّا- يعني إذا جزم بالإيقاع سواء كان متردّدا في الوقوع أو خالي الذهن و معتقدا أنّه ماله و اتفقت في نفس الأمر موافقته للواقع- فالظاهر الصحّة، و إنّ الشرط بالمعنى المبحوث عنه قد يكون بالصريح، مثل أن يقول: «بعتك هذا بكذا و شرطت عليك أن تبيعني فرسك بكذا».
و قد يكون ضمنا، كما لو باع البقرة على أنّها حاملة، أو تزوّج المرأة على أنّها
[١]. تذكرة الفقهاء ٢: ١١٤.