رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٠٩
و يمكن استفادة إثبات عموم المال من حسنة عبد الرحمن [١] حيث استدلّ (عليه السلام) على إثبات حكاية الدرع بشهادة الحسن (عليه السلام)، ردّا على شريح بقضاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، بل يفيد الأعمّ؛ لعدم كون السبب مخصّصا، فغيره مخرج بالإجماع أو برواية ابن عباس أو غيرها بالتقريب المتقدّم.
بيان موضوع المسألة
بقي الإشكال في موضوع المسألة، و بيان معنى الضابطة الّتي ذكروها، و أنّ هذه القاعدة ليست عبارة حديث حتّى يرجع فيها إلى ما يفهم منها عرفا أو لغة.
و الإجماع إنّما هو على ما وقع عليه، لا على اللفظ، إلّا أن يقال: إجماعهم وقع على هذه العبارة المذكورة في الضابطة، و هو غير معلوم؛ لاختلاف عباراتهم في ذلك، فبعضهم ذكر المال [٢]، و بعضهم اقتصر على الدين [٣]، و بعضهم ذكر عنوان هذه القاعدة [٤]، و القدر المشترك المستفاد من الضابطة و الأخبار و الإجماع هو دعوى المال.
و أمّا ما اشتمل عليه لفظ الضابطة: فلا يمكن تنزيله على شيء غير عموم رواية ابن عبّاس.
و لعلّ مراد الفقهاء أيضا البناء على ذلك، و لكنّهم بيّنوا أنّ دعوى المال إمّا بأن يدّعي نفس المال بلا واسطة شيء، كدعوى القرض أو الغصب، أو يدّعي أمرا لا يقصد من ذلك الأمر في عرف المتشرّعة أو العرف العام إلّا المال، كالبيع، و الإجارة، و الجناية الموجبة للدية، سواء كان ذلك مقصود المدّعي أيضا أم لا؟ فإنّه يصدق
[١]. تقدّمت الإشارة إليها.
[٢]. حكاه عن مذهب الأصحاب السبزواري في كفاية الأحكام: ٢٧٢.
[٣]. كالشيخ في النهاية: ٣٣٤، و الحلبي في الكافي في الفقه: ٤٣٨، و السيّد ابن زهرة في غنية النزوع (الجوامع الفقهية): ٦٢٤.
[٤]. إرشاد الأذهان ٢: ١٤٥.