رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٧٩
و قد سمعت أنّ بعض أفاضل أهل عصرنا ينكر ذلك، و كأنّ لأجل ما لاحظ اشتراطهم اليقين في الشهادة، و ما ورد من الأخبار فيه، من أنّه لا بدّ أن يكون عنده في الظهور مثل الشمس [١]، و على ما بيّنّاه و حقّقناه فهذه الكلمات و الأخبار محمولة على كون الأصل يقينا و إن عراه الظنّ بعد ذلك.
نقل كلام الشهيد في القواعد
و ممّا يحضرني من عبارات فقهائنا الآن يشهد بما ذكرنا، ما ذكره الشهيد (رحمه اللّه) في القواعد، قال: «قاعدة: ذكر الشاهد السبب في الشهادة قد يكون سببا كما في صورة الترجيح، و قد يكون فعله و تركه سواء، كما في صور كثيرة، و قيل: قد يكون ذكر السبب قادحا في الشهادة، كما لو قال: اعتقد أنّ هذا ملكه للاستصحاب، و إن كان في الحقيقة مستندا إلى الاستصحاب، و كذا لو صرّح بأنّ هذا ملكه علمته بالاستفاضة [٢]، و هذا ضعيف؛ لأنّ الشرع جعل الاستفاضة من أسباب التحمّل، فكيف يضرّ ذكرها، و إنّما ضرّ ذكر الاستصحاب إن قلنا به؛ لأنّه يؤذن بشكّه بالبقاء، و لو أهمل ذكره و أتى بصورة الجزم زال الوهم، و لو قيل بعدم الضرر أيضا كان قولا، و كذلك الكلام لو قال: هو ملكه لأنّي رأيت يده عليه أو رأيته يتصرّف فيه بغير مانع» [٣] إلى آخر ما ذكره.
و قال في موضع آخر منه: «قاعدة: المعتبر في علم الشاهد حال التحمّل، و لا يشترط استمراره في كثير من الصور، كالشهادة بدين أو ثمن مبيع أو ملك لوارث مع الإمكان أن يكون قد دفع الدين و ثمن المبيع و باع الموروث، و كالشهادة بعقد بيع أو إجارة مع إمكان الإقالة بعده، و المعتمد في هذه الصور إنّما هو الاستصحاب، أمّا
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ٢٥٠، أبواب الشهادات، ب ٢٠.
[٢]. قاله بعض الشافعية انظر الوجيزة للغزالي ٢: ١٦٢، و الفروق للقرافي ٤: ٧٣.
[٣]. القواعد و الفوائد ١: ٣٧٠، قاعدة ١٤٤.