رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٣٦
في المسالك [١].
و وجه الحبس حينئذ أصالة بقاء المال، و ظاهر رواية غياث [٢] و أصبغ [٣] المتقدّمتان.
و ربّما يستشكل في جواز الحبس حينئذ، سيّما إذا كان ظاهر حاله ذلك، و عدم تمكّنه من إقامة البيّنة، سيّما إذا صرف المال في خفايا أحواله، و حيث لا يمكن الإشهاد عليه، لظاهر قوله تعالى: وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ [٤] فإنّ ظاهره كونه معسرا على الظاهر.
و فيه إشكال؛ لأنّ الألفاظ أسام للحقائق النفس الأمرية.
حكم ما إذا لم يعلم له مال و لم تكن الدعوى مالا
و إن لم يعلم له مال، و لم تكن الدعوى مالا أيضا، كادّعاء الصداق و النفقة و أرش الجناية و نحو ذلك، فلا يكلّف البيّنة عند الأصحاب، و إنّما نقل القول به عن بعض العامّة [٥]؛ بناء على أنّ الظاهر مالكيته لمال في الجملة، قليلا كان أو كثيرا، فإن أقام البيّنة المطّلعة على خفيات أمره، المراقبة له في خلواته، الواجدة له حال حصل له العلم بفقره، و أشهد على ما لم يكن نفيا صرفا، فثبت الإعسار أيضا، و إلّا فيقبل قوله مع يمينه؛ لأنّه منكر وجود المال، و إن لم يحلف أيضا فيحبس كالسابق.
ثمّ في لزوم الحلف أيضا في صورة إقامة البيّنة خلاف، فظاهر الأكثر [٦] عدمه في
[١]. مسالك الأفهام ٤: ١٢٩.
[٢]. تهذيب الأحكام ٦: ١٩٦، ح ٤٣٣ و ص ٢٩٩، ح ٨٣٤؛ الاستبصار ٣: ٤٧، ح ١٥٦؛ وسائل الشيعة ١٣: ١٤٨، أبواب أحكام الحجر، ب ٧، ح ١.
[٣]. الفقيه ٣: ١٩، ح ٤٣، تهذيب الأحكام ٦: ٢٣٢، ح ٥٦٨؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٨٠، أبواب كيفية الحكم، ب ١١، ح ١.
[٤]. البقرة: ٢٨٠.
[٥]. المجموع ١٠: ٢٢٧، و انظر مسالك الأفهام ٤: ١٣٤.
[٦]. كالشهيد الثاني في الروضة البهية ٣: ٨٣ حيث قال: «و هو أجود القولين».