رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٧٣
و يشكل بمنافاته لقاعدتهم الممهّدة، إلّا أن تجعل الرواية مخصّصة للقاعدة، و تكون هذه قاعدة مفردة، كالرجوع إلى القرعة و الحلف في صورة التساوي.
و ظاهر الشهيد في اللمعة عدم الحلف في صورة التساوي و الترجيح كليهما، بل اكتفى بالقرعة [١]، و لعلّه الظاهر من ابن أبي عقيل [٢]. و هو مشكل بالنظر إلى الأخبار الكثيرة المعتبرة.
ثمّ إنّ الأقسام المتقدّمة في الصورة الأولى من تصديق ذي اليد أحدهما أو كليهما أو إنكاره جارية هاهنا.
و لعلّ إطلاقهم هذا التفصيل مبنيّ على الإغماض عن حكم اليد و خلافها، و نظرهم إنّما كان إلى سائر المرجّحات، فبعد ملاحظة صيرورة أحدهما أو كليهما ذا اليد بسبب تصديق ذي اليد، فيجري فيه ما تقدّم في هذه الباب؛ إذ قد قدّمنا لك سابقا أنّه لا يتفاوت الحال عندهم بين كون اليد اعتبارية و بالنظر إلى الحيثيات، أو حقيقية.
الرابع: حكم ما لو تداعيا عينا و ليس عليها يد أصلا
و أمّا الرابع: فالظاهر أنّه مثل الثالث إذا لم يصدّق أحدهما و لم يدّعيا علمه، فيتقاسمان أو يتحالفان و يعمل على مقتضى الحلف، هذا إذ لم تكن بيّنة.
و لو كان لأحدهما بيّنة فيقضى له، و إن كان لهما بيّنة فيعمل فيه بمقتضى ما تقدّم.
و عبارة الصدوق في الفقيه هكذا: «فإن لم يكن الشيء في يدي أحد و ادّعى فيه الخصمان جميعا، فكلّ من أقام البيّنة فهو أحقّ به، فإن أقام كلّ واحد منهما البيّنة فإنّ أحق المتداعيين من عدل شاهداه، فإن استوى الشهود في العدالة، فأكثرهما
[١]. اللمعة (الروضة البهية) ٣: ١٠٧.
[٢]. انظر مختلف الشيعة ٨: ٣٨٦ و ٣٨٧.