رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠٨
ذكرناه من الأدلّة.
و دلّ عليه أيضا: عموم نفي الضرر و العسر و الحرج [١] أيضا، كما تدلّ عليه حجيّة ظنّ المجتهد و لزوم متابعته.
و استدلّوا به أيضا، و تقريب الاستدلال هو ما ذكره حكماء الإسلام في إثبات حسن التكليف، و المتكلّمون في إثبات النبوّة و الإمامة.
و حاصله: أنّ الإنسان مدنيّ بالطبع، محتاج إلى التعاون في أمر المعاش؛ لتوقّفه على صنائع كثيرة لا يمكن القيام بها لواحد، فإذا اجتمعوا فمقتضى الشهوة و الغضب الموجود في الطباع يحصل التعدّي و التجاذب، و لا يرتفع إلّا بحكم عارف بطريقة مستقيمة منسوبة إلى اللّه تعالى، مقترنة بالمعجزات و الآيات الباهرة القاهرة، و إلّا لشاع الفساد، و اختلّ النظام الذي هو مقصود الخالق، فحسن التكليف و لزوم وجود المبلّغ، و هو النبيّ أو الوصيّ، و بعد فقدهما و عدم التمكّن منهما لا يرتفع هذا الفساد إلّا بعالم بأحكامهم، و هو المجتهد، و بعد فقده، فالداعي إلى دفع الفساد موجود، فإذا وجد العالم الموصوف و ارتفع الفساد بحكمه، فيحكم العقل بلزوم متابعته لرفع الفساد و الضرر و الحرج، و إلّا لزم تلف الأموال، و هتك الأعراض، و اختلاط الأنساب، و حصل الهرج و المرج، و دفع الفساد بحكام الجور مع النهي في الآيات [٢] و الأخبار [٣] في غاية التأكيد يوجب الإعانة على الإثم في الرجوع إليهم.
و ما استثنوا من جوازه، مع توقّفه على الرجوع إليهم إنّما هو من باب الاستنقاذ لو ثبت الحقّ، و ليس كلّ ما يحتاج إليه من المخاصمات ممّا حصل العلم بالحقّ للمدّعي فضلا عن غيره، كما لو علم الحال بالشاهد أو بالإقرار و غير ذلك، مع أنّه
[١]. مثل الآيات الكريمة في الحجّ: ٧٨، و المائدة: ٦، و البقرة: ١٨٥، و مثل أحاديث وسائل الشيعة ١: ١١٨، أبواب الماء المطلق، ب ٩، ح ٥ و ١١ و ١٤ و ....
[٢]. مثل ما في النساء: ٦٠.
[٣]. وسائل الشيعة ١٨: ٢، أبواب صفات القاضي، ب ١.