رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٧٣
هذه الأخبار من قلّة الفقراء في جنب الأغنياء أو قلّة مئونتهم في جنب أموال الأغنياء، فتكون زكاة غير النقدين فوق كفافهم مطلقا، فضلا عن اشتراط عدم إخراج المؤن، فإنّ المراد بما ذكر فيها هو زكاة النقدين، فيبقى الكلام في وجه استحقاقهم حينئذ لزكاة الغلات و الأنعام.
و يمكن أن يكون ذلك لأجل التوسعة عليهم فوق الكفاف، أو كان مقدار زكاة الغلات و الأنعام حين صدور التكليف مساويا للمقدّر في النقدين في القيامة، فالنظر في تلك الأخبار يكون إلى جميع أقسام الزكاة، أو أنّه تعالى جعلها متعددة تفضّلا على الفقراء؛ لما علم من منع بعض أرباب النقد عن نقدهم، و بعض أرباب الغلات و الأنعام عن غلاتهم و أنعامهم.
و بالجملة يظهر من هذه الأخبار أيضا أنّ صيرورة الزكاة قليلة بعد وضع المؤن و عدم كفايتها للفقراء لا يمكن أن يؤدّيه عدم وضعها تشبّثا بأنّ الحكيم قدّرها بقدر كفافهم، فإنّ من المعاين أن لو أعطى جميع الأغنياء جميع زكاتهم بعد وضع المؤن أيضا لا يبقى فقير، فإذا عصى غني بمنع مال الفقير لا يلزم غنيا آخر غرامته، و لا يجب الإحفاء في الأخذ منه؛ لئلا يبقى محتاجا، مع أنّه لا يتمّ بذلك أمر الفقراء أيضا كما هو المعاين و المشاهد.
و الحاصل أنّ هذه الأخبار مبنيّة على ترجيح القلّة في المقدار.
[الأمر] الثاني: ما ورد في الفقه الرضوي
، قال: «فإذا بلغ ذلك و حصل بغير خراج السلطان و مئونة العمارة و القرية، أخرج منه العشر إن كان سقي بماء المطر» [١] إلى آخر ما قال.
و يظهر من العلّامة المجلسي [٢]، و والده [٣] (رحمهما اللّه) الاعتماد على ما فيه، و يظهر ذلك
[١]. فقه الرضا (عليه السلام): ١٩٧.
[٢]. انظر بحار الأنوار ١: ١١؛ عوائد الأيّام: ٧١٧، عائدة ٦٦.
[٣]. لوامع صاحبقراني ١: ٦١٣، و انظر عوائد الأيّام: ٧١٩، عائدة ٦٦.