رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٢٣
و لعلّنا نشير إلى الكلام في هذا الشرط فيما بعد.
[حكم اشتراط الطلاق أو عدمه]
و من الشروط الغير الجائزة شرط أن يطلّق كما في النكاح المحلّل، أو لا يطلّق.
أمّا كون شرط الطلاق مخالفا للسنّة: فواضح؛ لأنّه مخالف لمقتضى عقد النكاح، و هو التأبيد و الدوام إلى أن يبدو للزوج الطلاق، فاشتراط عدمه رفع لمقتضى العقد.
و من ذلك ظهر أنّ اشتراط العدم أيضا مناف لمقتضى العقد على إشكال فيه.
و الأولى أن يجعل ذلك كعدم التزوّج و التسرّي في جميع ما تقدّم فيه:
[حكم اشتراط كون الجماع و الطلاق بيد المرأة]
و منها: كون الجماع و الطلاق بيد المرأة، و ذلك لأنّه بدعة إن أريد به تغيير حكم اللّه في ذلك، فإنّ كون الجماع و الطلاق باختيار الزوج من أحكام اللّه الوضعية.
و إن أريد به نقل حقّ الزوج إلى الزوجة باختياره، كما أنّ بيع المال حقّ للمالك و التسلّط عليه إنّما هو حقّ المالك، و يجوز نقل هذا الحقّ بالشرط في ضمن عقد آخر.
ففيه أوّلا: أنّه موقوف على ثبوت قابليّة النقل، فإنّ الأحكام الشرعيّة كلّها توقيفية، و كون ذلك قابلا للنقل غير معلوم من الشارع، مثل أن يشترط الولد في ضمن العقد مع والده إسقاط وجوب تعظيمه و حقوق أبوّته على إشكال في الحقوق المالية كالنفقة، و إمكان العفو و الإبراء بعد حصول التقصير من الولد ليس هو معنى نقل الحقّ كما لا يخفى.
و ثانيا: أنّ الذي يتصوّر نقله هنا هو أصل حقّ الجماع و حقّ الطلاق، بمعنى أنّه يسقط حقّ الجماع الذي جعله اللّه له و كذا الطلاق، لا أنّه يجعل الخيرة في ذلك إلى المرأة مقام جعل اللّه الخيرة له، إن كان الشرط مستلزما للخيرة في إسقاط الجماع رأسا أيضا، بأن تشترط المرأة على الرجل أن تكون الخيرة لها في ترك الجماع رأسا، أو في الإتيان به في أيّ وقت أرادت هي، فهي أيضا باطلة؛ لاشتماله على ما يخالف مقتضى العقد.
و إن لم يكن كذلك، بل أرادت أن يكون اختيار تعيين وقت الجماع معها، مع عدم