رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٥٨
مع البيّنة، فإن ادّعى و لا بيّنة له فلا حقّ له؛ لأنّ المدّعى عليه ليس بحيّ، و لو كان حيّا لألزم اليمين أو الحقّ أو ردّ اليمين عليه، فمن ثمّ لم يثبت عليه حقّ» [١].
و ليس في الفقيه قوله (عليه السلام): «و إن لم يحلف فعليه» و في موضعه: «و إن ردّ اليمين على المدّعي فلم يحلف فلا حقّ له».
و العجب من المحقق الأردبيلي (رحمه اللّه) أنّه أوّل قوله (عليه السلام): «و إن لم يحلف فعليه» بأنّ المراد عدم سقوط الحقّ لا لزومه، و أيّده بقوله (عليه السلام): «و لو كان حيّا لالزم» إلى آخره [٢].
و الظاهر أنّه جعل إلزام الحقّ كناية عن إقراره، و كلمة «يردّ» على صيغة المجهول.
و فيه: أنّ الظاهر إرادة القضاء بالنكول، فإنّ ملاحظة السياق- سيّما ما سبق من قوله (عليه السلام): «و إن لم يحلف فعليه»- تقتضي أنّ المقام مقام الإنكار، كما يشعر به لفظ «الإلزام» أيضا، و كلمة «يردّ» على صيغة المعلوم أو المجهول، و نائب الفاعل هو المنكر لا الحاكم.
و أمّا احتمال كونها مصدرا، فهو منتف جزما؛ لعدم قائل بإلزام المنكر الردّ، بل الخصم إنّما يقول بلزوم ردّ الحاكم.
سلّمنا عدم الظهور، و لكن لا نسلّم ظهوره في ما ذكره حتّى يكون مؤيّدا.
و كيف كان، فالرواية ظاهرة الدلالة، سيّما على ما في التهذيب.
نعم، يمكن القدح في سندها من جهة ياسين الضرير [٣]، لا من جهة محمد بن عيسى بن عبيد، فإنّ الأظهر أنّه لا إشكال فيه، و لكن عمل الجماعة بها في هذا القدر، و عمل جلّهم، بل كلّهم على سائر ما اشتملت عليه، مع تأيّدها بالصحيحة المتقدّمة و سائر
[١]. الكافي ٧: ٤١٥، ح ١؛ الفقيه ٣: ٣٨، ح ١٢٨؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٢٩، ح ٥٥٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٧٢ أبواب كيفية الحكم، ب ٤، ح ١.
[٢]. مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ١٤٥.
[٣]. لم يذكر بمدح و لا قدح، انظر رجال النجاشي ٤٥٣/ ١٢٢٧؛ الفهرست ١٨٣/ ١٢٢٧، و انظر معجم رجال الحديث ٢٠: ١٢.