رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٥٨
ذلك. و كما أنّ ذلك الظنّ حجّة، فكذلك الظنّ الحاصل من الأصل و غيره.
فالأصل عدم اشتراط شيء آخر إلّا ما ثبت بدليل، سيّما إذا قلنا بأنّ العبادات أسامي للأعم من الصحيحة كما هو الأظهر.
فالمعتمد في حقيقة الزكاة هو ما يفهم من البيانات، فعليك بيان دلالتها على ما ذكرت و مقاومتها لما سنذكر.
[جريان أصالة العدم و الاستصحاب في العبادات]
فإن قلت: إنّ أصل العدم لا يجري في ماهية العبادات؛ لكونها توقيفيّة، و لا بدّ أن توظّف حقيقتها من الشارع.
قلت: مناط هذا القول عدم حجيّة الاستصحاب في إثبات نفس الحكم الشرعي، و معارضة ذلك الأصل بأصالة عدم تحقّق العبادة المطلوبة مع عدم إتيان ما يحتمل دخوله فيها، و باستصحاب شغل الذمّة.
و لا يخفى أنّه مع انسداد باب العلم لا مناص عن العمل بالظنّ، و ظنّ المحتمل يقوم مقام العلم، فرفع شغل الذمّة بالبراءة المظنونة من جهة ظنّ المجتهد، يكفي.
و لا ريب أنّ المجتهد مع ملاحظة ما ورد من النصوص في كيفيّة العبادة و أجزائها و عدم عثوره على غيره، و ملاحظة أنّ الأصل عدم شيء آخر له مدخلية في تحقّق العبادة يحصل له الظنّ بأنّ هذه هي العبادة المطلوبة من الشارع، و لا يجب عليه تحصيل اليقين كما حقّق في محلّه.
فلا يصحّ حينئذ أن يقال: إنّه لمّا حصل الإجماع على وجوب شيء على المكلّف لا يعرفه بتمامه و اشتغال ذمّته يجب أن يأتي بشيء يحصّل الإجماع على مرآتيّتها؛ إذ أدلّة الشرع لا تنحصر في الإجماع. مع أنّ التمسّك بشغل الذمّة ليس إلّا من جهة الاستصحاب، و لا ريب أنّه لا يفيد إلّا الظنّ، فبعد ملاحظة ما يوجب الظنّ في كيفيّة العبادة و الإتيان به لا يبقى إلّا ظنّ شغل الذمّة لو لم يعارضه ظنّ آخر أقوى منه، و يجعله وهما.
فإن قلت: نحن نقول: إنّ أصالة العدم قد انقطعت بشغل الذمّة، فلا معنى لعودها،