رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٩٥
بجعل القاعدة مطّردة، و لذلك لا نقول باشتراط العدالة فيما تراضى به الشريكان، فيكفي الفاسق حينئذ، بل الصبي المميّز، بل الكافر على الأظهر؛ لأنّه بمنزلة الوكيل، و للناس التصرّف في أموالهم كيف أرادوا. و منعه لأنّه ركون إلى الظالم، ضعيف.
و لا تشترط الحرّيّة في منصوب الحاكم عندهم، فيجوز للعبد إذا أذن له المولى، و جوازه في غيره أظهر و أوضح.
و تشترط فيه معرفة الحساب، بل قيل: و بالتقويم [١]؛ لأنّ فيها ما لا بدّ منها أيضا، فلزوم معرفته به كلزوم معرفة الفقه للحاكم.
و أمّا اعتبار التعدّد: فقال في المسالك: «القسمة إن اشتملت على ردّ فلا إشكال في اعتبار التعدد في القاسم حيث لا يتراضى الشريكان بالواحد؛ لأنّ التعدد يشترط في المقوّم مطلقا من حيث إنّها شهادة، و إن لم يشتمل على ردّ فهل يجزي قاسم واحد، بمعنى أنّ الحاكم يجتزي بنصب واحد؛ أم لا بدّ من اثنين كنصب الشاهد؟
مذهب الأصحاب هو الأوّل إقامة له مقام الحاكم.
و يؤيّده ما سبق من نصب عليّ (عليه السلام) قاسما واحدا، و اعتبر بعض العامّة اثنين ترجيحا لجانب الشاهد [٢]، حيث إنّه لا يشتمل على جميع أوصاف الحاكم» [٣] انتهى.
أقول: و الظاهر أنّ المراد بالردّ أعمّ ممّا يحتاج إلى ضمّ شيء إلى أحد الأجزاء من الخارج، أو جعل التسوية بسبب القيامة و إن تفاوتت الأجزاء بحسب الحكم مع تساوي السهام، كما صرّح به المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) [٤].
و أمّا ما بقي من الإشكال في اعتبار العدد حينئذ، و عدم اعتباره في غيره: فهو محلّ نظر عندي، و لم أتحقّق الوجه في ذلك.
[١]. حكاه في مسالك الأفهام ١٤: ٢٥.
[٢]. الحاوي الكبير ١٦: ٢٤٧؛ حلية العلماء ٨: ١٦٥ و ١٦٦؛ روضة الطالبين ٨: ١٨٢.
[٣]. مسالك الأفهام ١٤: ٢٧ و ٢٨.
[٤]. مجمع الفائدة و البرهان ١٠: ٢١٦.