رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠١
عمر بن حنظلة إن قلنا بأنّ إضافة الأحكام لا تفيد العموم، بل هي للجنس، كما في قولهم: «حكم اللّه هو خطابه المتعلق بأفعال المكلّفين»؛ إذ لا التفات فيها لعموم الأحكام و خصوصها، بل المراد فيه الردع عن متابعة المخالفين.
بل استدلّ بها جماعة من الأصحاب على التجزّي، و منهم المحقّق الأردبيلي [١]، و يظهر منه (رحمه اللّه) أنّ جواز العمل به حين فقد المجتهد في الكلّ قطعي، و الخلاف إنّما هو في صورة الإمكان.
و يظهر من الشهيد في الدروس أيضا الجواز [٢].
و استقرب في الكفاية الجواز في صورة فقد المجتهد في الكلّ، و استدلّ على عدمه في صورة الوجدان بما دلّ على تقديم الأعلم، و بمثل مقبولة ابن حنظلة [٣]، [٤].
و فيه نظر، سيّما إذا كاد دليل مجتهد الكلّ متعيّنا، و يكون اشتباهه ظاهرا، و كان المتجزّي مطّلعا عليه، و كان فطنا ذكيا، عرفت منزلته في فهم الدليل.
و أمّا ادّعاء بعضهم الإجماع على تقديم الأعلم مطلقا [٥]: ففيه نظر؛ إذ المستدلّ به علّله بكونه أقرب إلى الحقّ، و الجمع بين الإجماع الناشئ عن التعبّد و التعليل بكونه أقرب إلى الحقّ، كما ترى، مع أنّ كون كلّ ما يقوله الأعلم أقرب إلى الحقّ، محلّ نظر واضح، سيّما يشاهد اختلاف الأعلمين، و موافقة بعضهم المفضولين و مخالفة بعضهم، و كون الأعلمين قائلين بأقوال مختلفة في مسألة واحدة، و غير ذلك، كما بيّنته مستقصى في القوانين [٦].
[١]. مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ١٩.
[٢]. الدروس الشرعية ٢: ٦٦.
[٣]. الكافي ١: ٥٤، ح ١٠؛ الفقيه ٣: ٥، ح ٢؛ تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١، ح ٨٤٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ٧٥، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.
[٤]. كفاية الأحكام: ٢٦١.
[٥]. حكاه في مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ٢١.
[٦]. القوانين المحكمة ٢: ٢٤٦.