رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٦
و لا ريب أنّ الأوّل أحوط إن لم نقل بالوجوب؛ لانجبار ضعف السند هذا بالنظر إلى الظاهر.
و أمّا الميل القلبي: فما لا يملك منه لا يكلّف، فقد روي عنه (صلى اللّه عليه و آله) أنّه لمّا قسم بين نسائه كان يقول: «هذا قسمي فيما أملك، فأنت أعلم بما لا أملك» [١].
و ما ذكرنا إنّما هو في المتساويين في الإسلام و الكفر، و إلّا فيجوز رفع المسلم على الكافر في المجلس، و إجلاس المسلم دونه، بل المتميّز بسائر أفراد الإكرام عدا العدل في الحكم.
المسألة السادسة: في حرمة تلقين أحد الخصمين ما يضرّ بخصمه
قالوا: إنّه يحرم عليه تلقين أحد الخصمين ما يضرّ بخصمه، و أن يهديه لوجوه الاحتجاج؛ معلّلا بأنّه منصوب لسدّ باب المنازعة، و هذا يوجب فتحه.
فإن أرادوا بذلك تعليم ما ليس بحقّ- كما لو أراد الإقرار بالحقّ فعلّمه الإنكار، أو اليمين فيلقّنه النكول، أو النكول فيجريه على اليمين كما فسرّه في التحرير [٢]- فلا خفاء في حرمته.
و إمّا أن يعلّمه دعوى صحيحة مع علمه بالحقّ- مثل أن يدّعي عليه قرضا فأراد الجواب بالأداء، فيلقّنه إنكار أصل الحقّ لئلّا تلزمه البيّنة، أو يدّعي بعنوان التردّد، فيعلّمه الجزم بالدعوى حتّى تكون مسموعة، كما فسّر به غيره- فالحكم بالحرمة غير واضح.
و مال إليه المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) قال: «إذ فتح باب المنازعة الحقّة الّتي تصير سببا لعدم إبطال حقوق الناس ما نعرف فساده، إلّا أن يكون لهم دليل آخر من إجماع أو
[١]. مسند أحمد ٦: ١٤٤؛ سنن الدارمي ٢: ١٤٤؛ سنن أبي داود ٢: ٢٤٢، ح ٢١٣٤؛ سنن ابن ماجة ١: ٦٣٤، ح ١٩٧١؛ سنن النسائي ٧: ٦٤؛ سنن الترمذي ٣: ٤٤٦، ح ١١٤٠؛ سنن البيهقي ٧: ٢٩٨.
[٢]. تحرير الأحكام ٢: ١٨٣.