رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠٤
و تخصيصهم إيّاها بمجتهد الكلّ غير ظاهر الوجه؛ إذ مجرّد إضافة الجمع لا يفيد العموم، بل لعلّه من باب أفعال المكلّفين في تعريف الحكم الشرعي، فيمكن الاستدلال بها للمتجزّي أيضا، كما مرّ.
و وجه الاستدلال فيما نحن فيه، أنّ المراد بالعلم و المعرفة فيهما ليس معناه الحقيقي جزما؛ لفقده في المجتهد في الكلّ أيضا.
و القول بأنّ علاقة وجوب العمل، قرينة لإرادة ظنّ المجتهد في الكلّ، و ليس بموجود فيما نحن فيه. مدفوع بأنّ كون مجتهد الكلّ ظانّا بما يجب العمل به علاقة لتصحيح إرادة الظنّ الخاصّ من العلم. و أمّا جواز حكمه و قضائه؛ فهو مستفاد من قوله (عليه السلام): «جعلته قاضيا و حاكما» [١]. و حينئذ، فالعلاقة هي وجوب عمل الظانّ بظنّه كالعالم بعلمه، و هذه العلاقة موجودة فيما نحن فيه و المتجزّي.
و كذلك جواز عمل الغير بفتواه مستفاد من الرخصة في الرجوع إليه، لا من إطلاق لفظ العلم على ظنّه، فالعلاقة إنّما تصحّح إطلاق العلم على الظنّ باعتبار وجوب عمل العالم بعلم نفسه، لا عمل الغير بعلمه؛ إذ من البيّن الواضح أنّه لا يصحّ أن يقال:
إنّ مقتضى علم العالم من حيث إنّه عالم أن يعمل غيره به أيّ شخص كان ذلك العالم، فالحقيقة و المجاز إنّما يلاحظان بالعلاقة، و العلاقة إنّما تتمّ في عمل العالم بعلم نفسه، لا عمل غيره به، كما هو واضح. فلا ريب أنّ مجتهد الكلّ كما يجوز له العمل بظنّه بل يجب، فكذلك المقلّد، بل المتجزّي على الأصحّ الأشهر.
و كذلك الكلام لو قيل: إنّ ظنّ المجتهد في الكلّ هو حكم اللّه الظاهري في حقّه، فمن عرفه فقد علمه، فهو عالم حقيقة.
و فيه- مع أنّه موجب لإرادة معنيين مختلفين بالحقيقة و المجاز و الاشتراك من اللفظ؛ إذ ليس كلّ معلومات مجتهد الكلّ ظنّا، بل قد يحصل له العلم الواقعي،
[١]. انظر وسائل الشيعة ١٨: ٩٨، أبواب صفات القاضي، ب ١١.