رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٩٧
قولهم (عليهم السلام): «ليس في هذه الأشياء الأربعة شيء حتّى يبلغ خمسة أوساق»، كما في حسنة زرارة [١]، و «ليس فيما دون خمسة أوساق شيء و الوسق ستّون صاعا»، كما في صحيحة عبيد اللّه الحلبي [٢].
و في موثّقته أيضا، عن الصادق (عليه السلام)، قال: سألته في كم تجب الزكاة من الحنطة و الشعير و الزبيب و التمر؟ قال: «في ستّين صاعا» [٣] إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
فهذا الشرط إنّما هو بعد ثبوت الزكاة، و ذلك تعيين لمقدار ما تجب فيه، و الكلام في تعيين المقدار إنّما هو موضع الزكاة و متعلّقه.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يمكن المعارضة بمثل ما رواه الشيخ في الحسن عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام)، قال:
«ما أنبتت الأرض من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب ما بلغ خمسة أوساق، و الوسق ستّون صاعا، فذلك ثلاثمائة صاع، فيه العشر، و ما كان يسقى بالرشاء و الدوالي و النواضح، ففيه نصف العشر، و ما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا، ففيه العشر تامّا، و ليس فيما دون الثلاثمائة صاع شيء» [٤]
بأن يقال: إنّ إطلاق ذلك يقتضي وجوب الزكاة فيه، خرج وجوبها في المؤن بالدليل، و بقي الباقي، فتجب الزكاة، و إن لم يبق بعد إخراج المؤن بمقدار النصاب. إلّا أن يقال: إنّ ما دلّ على وجوب العشر و نصف العشر في الأخبار الأوّلة، فهو أيضا في تعيين مقدار الزكاة، لا أصل وجوب الزكاة، كما أنّ هذه في تعيين مقدار ما تجب فيه الزكاة، فلا وجه للترجيح، بل نقول: إنّ تعيين النصاب إنّما هو معلّق على ما أنبت
[١]. تهذيب الأحكام ٤: ١٩، ح ٥٠؛ وسائل الشيعة ٦: ١٢١، أبواب زكاة الغلات، ب ١، ح ٨.
[٢]. تهذيب الأحكام ٤: ١٨، ح ٤٦؛ الاستبصار ٢: ١٨، ح ٥٢؛ وسائل الشيعة ٦: ١٢٠، أبواب زكاة الغلات، ب ١، ح ٦.
[٣]. تهذيب الأحكام ٤: ١٤، ح ٣٦؛ الاستبصار ٢: ١٥، ح ٤٢؛ وسائل الشيعة ٦: ١٢١، أبواب زكاة الغلات، ب ١، ح ١٠.
[٤]. تهذيب الأحكام ٤: ١٣، ح ٣٤؛ وسائل الشيعة ٦: ١٢٠، أبواب زكاة الغلات، ب ١، ح ٥.