رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٣١
فلو كان الموجب مثلا قصد نحوا من أنحاء النقل، و لم يطّلع عليه القابل، فالقدر المشترك المنعقد بينهما هو مطلق العقد، فيا بنى على الإطلاق.
و من هذا القبيل ما لو لم يعرف أحد المتعاقدين بعض الأحكام المترتّبة عليه، و إلّا لما رضي به، كما لو رضيت المرأة بعقد التمتّع، و ظنّها أنّ لها قسما و نفقة كالدائمة، و لكنّه لم يذكر ذلك حين العقد، و تعاقدا، سيّما إذا كان بشيء قليل في مدّة طويلة.
و ربّما يستشكل في ذلك بأنّ رضاها بالعقد مبني على اعتقادها استحقاق النفقة و حقّ الوقاع و نحوها، فيشكل الحكم بالصحّة، و إن عرفت من حال الزوج أنّه لا يضايق عن النفقة و يريدها للوقاع، إلّا أن تكون الزوجة غنيّة لا اهتمام لها في أخذ النفقة مثلا.
و يمكن دفعه بأنّ هذا الإشكال إن كان مبنيّا على هذه القاعدة، أعني كون العقود تابعة للقصود، و ما قصدته هي هو تزوّجها له حال كونها مستحقّة للنفقة و غيرها، و لم يقصد غير ذلك، فلا يصحّ العقد؛ لأنّه غير مقصود.
ففيه أنّ ظاهر المراد من القاعدة، و الذي يفيده الدليل هو أنّ العقد إذا أمكن حصوله على شئون مختلفة من الإطلاق و التقييدات المختلفة الحاصلة بالشروط و الخيارات و غيرها، فالعقد تابع للقصد، أعني أنّ الماهية المطلقة يحكم بحصولها في ضمن ما قصد من أفرادها و أقسامها، لا أنّ كلّ ما يترتّب على العقود من الآثار و الثمرات الخارجة و الأحكام اللاحقة لا بدّ أن يعلمها و يعتقدها و يقصدها في العقد، و مع اعتقاد خلافها، و عدم القصد إليها لا يصحّ العقد، و إلّا فيلزم بطلان أكثر العقود.
فنقول بمثل ذلك في العقد الدائم، فإنّ الغالب في الرجال، سيّما أهل الرساتيق و البوادي أنّهم يعتقدون أنّ الزوجة يجب عليها خدمة الزوج، و تمشية داره، بل التكسّب له أيضا، و أنّه يجب عليها إرضاع ولده و تربيته مجّانا. و لو علم أنّه لا يستحقّ ذلك لم يرض بتزويجها أبدا، و كذلك الزوجات لو يعلمن أنّهن لا يستحقّن