رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠٢
و الاستدلال في تقديم الأعلم بمثل رواية ابن حنظلة [١] أيضا غير تمام؛ لأنّه إنّما هو في صورة تشاحّ المتداعيين، و ليس في ذلك؛ لتعيّنه في نفس الأمر، كما ذكروه في تشاحّ المأمومين في الأئمّة.
حكم قضاء غير المجتهد
و أمّا غير المجتهد: فظاهرهم الاتّفاق على عدم جواز حكمه في حال من الأحوال، و دعوى الإجماع مصرّح بها في كلامهم، فلاحظ الروضة [٢] و غيرها [٣].
و لكنّ المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) نقل قولا منسوبا إلى ابن فهد (رحمه اللّه) بجوازه حين فقد المجتهد، و قال: «إنّه وجده في حاشية الدروس» [٤].
و أنا أيضا وجدت في حاشية نسخة من الإرشاد ما نقله (رحمه اللّه) عنه.
و جنح (رحمه اللّه) أيضا إلى ذلك، و نفى عنه البعد في كتاب الأمر بالمعروف، قال: «و نقل ذلك عن قواعد الشهيد أيضا» [٥] ثمّ استدلّ عليه ببعض الروايات [٦].
أقول: بل هذا القول لم يكن مهجورا بين الأصحاب، بل كان معروفا، فقد نقل الفاضل المقداد في التنقيح عن الشيخ في المبسوط ذكر هذا القول.
قال في شرح قول المحقّق: «و لا ينعقد إلّا لمن له أهليّة الفتوى، و لا تكفيه فتوى العلماء [٧]: حكى الشيخ في المبسوط [٨] في هذه المسألة ثلاثة مذاهب: الأوّل: جواز
[١]. الكافي ١: ٥٤، ح ١٠؛ الفقيه ٣: ٥، ح ٢؛ تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١، ح ٨٤٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ٧٥، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.
[٢]. الروضة البهية ٣: ٧٠.
[٣]. كما في مسالك الأفهام ١٣: ٣٢٨.
[٤]. مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ١٤.
[٥]. نفس المصدر ٧: ٥٤٨.
[٦]. مثل ما في وسائل الشيعة ١٨: ٣، أبواب صفات القاضي، ب ١، ح ٢.
[٧]. المختصر النافع ٢: ٢٧٩.
[٨]. المبسوط ٨: ٨٣.