رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٦٦
و اختاره ولده (رحمه اللّه) في الإيضاح و قال: «إنّ القول من الشيخ في المبسوط [١]، و يظهر ضعفه ممّا تقدّم، و القدرة على إثبات الحقّ ليس نفس ثبوت الحقّ، و قبل ثبوته لا وجه للحبس» [٢].
و اعلم، أنّ المستفاد من الأدلّة هو تخيير المدّعي مطلقا بين البيّنة و التحليف، فلا يتوهّم أنّه مع إمكان إقامة البيّنة لا يجوز التحليف.
و تشعر به صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور [٣] المتقدّمة، و إطلاق رواية محمّد بن قيس عن الباقر (عليه السلام)، قال: «إنّ نبيّا من الأنبياء شكا إلى ربّه: كيف أقضي في أمور لم أخبر ببيانها؟ قال، فقال: ردّهم إليّ و أضفهم إلى اسمي يحلفون به» [٤] و في معناها غيرها [٥].
و أمّا ما رواه الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد، عن الصادق (عليه السلام)، قال: «في كتاب عليّ (عليه السلام): إنّ نبيّا من الأنبياء شكا إلى اللّه تعالى، فقال: يا ربّ؛ كيف أقضي فيما لم أشهد و لم أر؟ قال: فأوحى اللّه تعالى إليه: احكم بينهم بكتابي و أضفهم إلى اسمي بحلفهم به» ثمّ قال: «هذا لمن لم يقم له بيّنة» [٦].
و في معناها روايات أخر، و قد مرّت مرسلة يونس [٧] و غيرها. فهي لا تنافي ما ذكرنا؛ إذ الظاهر أنّ المراد منها إلزام اليمين لا يمكن إلّا بعد فقد البيّنة، لا أنّه لا يجوز
[١]. المبسوط ٨: ١٥٩.
[٢]. إيضاح الفوائد ٤: ٣٣٥.
[٣]. الكافي ٧: ٤١٧، ح ١؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٣١، ح ٥٦٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٧٨، أبواب كيفية الحكم، ب ٩، ح ١.
[٤]. الكافي ٧: ٤١٤، ح ٢؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٦٧، أبواب كيفية الحكم، ب ١، ح ٣.
[٥]. وسائل الشيعة ١٨: ١٧٨، أبواب كيفية الحكم، ب ١.
[٦]. الكافي ٧: ٤١٥ ح ٤؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٢٨، ح ٥٥٠؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٦٧، أبواب كيفية الحكم، ب ١، ح ١.
[٧]. الكافي ٧: ٤١٦، ح ٣؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٧٦، أبواب كيفية الحكم، ب ٧، ح ٤.