رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٢٤ - المبحث الثالث في بيان المرض الذي وقع الخلاف في وقوف التصرّف فيه على الثلث و عدمه
و ذهب المحقّق [١] و العلّامة [٢] و من تأخّر عنهما [٣] إلى كفاية حصول الموت، سواء كان المرض مخوفا أم لا.
و الأوّل أظهر بملاحظة الأخبار المتقدّمة، فإنّ «حضور الموت و عند الموت و الرجل يموت» و نحو ذلك من العبارات الواردة في الأخبار كناية عن ظهور أمارات الموت، و ظهورها لا يكون إلّا مع المرض المخوف.
و كذلك العلّة المستفادة منها، أعني عدم حرمان الورثة لا يكون إلّا في مثل هذا الوقت غالبا، مع أنّ الأصل الاستصحاب و العمومات المقتضية للمضيّ من الأصل لا يخرج عنها إلّا بدليل، و لم يستفد من تلك الأدلّة أزيد من حكم المرض المخوف، فيبقى الباقي على الأصل.
و ظنّي أنّ تخصيص هذا القول بالشيخ في المبسوط [٤] ليس في محلّه، بل الظاهر أنّ مراد كلّ من ذكر المسألة في منجّزات المريض قبل الفاضلين هو المرض المخوف، فإنّه الذي يوافق ظواهر الأخبار و تعليلهم بالاعتبار المتقدّم ذكره، و أطلقوا المرض و لم يقيّدوه بالمخوف اعتمادا على الظهور.
و احتجّ الآخرون بقوله (عليه السلام): «المريض محجور عليه إلّا في ثلث ماله» خرج ما إذا برء بالإجماع، و بقي الباقي، و منع دلالة الأخبار عليه، و جاز أن يراد بحضور الموت و نحوه في الأخبار وقوعه في حال المرض.
و ربّما يقال: إنّه أولى؛ لأنّ المخوف قد لا يتّفق معه الموت.
و أنت خبير في ذلك الاستدلال، فإنّ الرواية مع قطع النظر عن سندها لا عموم فيها لغة، و حمل المفرد المحلّى على العموم حيث لا يكون هناك عهد.
[١]. شرائع الإسلام ٢: ٢٠٧.
[٢]. تذكرة الفقهاء ٢: ٥٢٤.
[٣]. غاية المراد ٢: ٥٢٦.
[٤]. المبسوط ٤: ٤٤.