رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠٥
و إخراج القطعيّات مطلقا من الفقه و الاجتهاد لا، وجه له كما بيّنّاه في القوانين [١]- أنّ ذلك أيضا تجوّز حقيقة؛ إذ ليس معنى علم بالمظنون إلّا ظنّ به، و كونه حكم اللّه الظاهري في حقّه لا يوجب كونه علميا.
و مع ذلك فحكم اللّه الظاهري في حقّ المقلّد أيضا هو ما أخذه من المجتهد حيّا أو ميّتا، أو ما فهمه من الكتب بعد عجزه عنهما على التفصيل المبيّن في محلّه.
و ما يقال في هذا المقام: إنّ ظنّ مجتهد الكلّ واجب العمل اتّفاقا، فهو مراد جزما، و غيره مشكوك فيه، فهو أجنبيّ عن هذا المقام؛ إذ الكلام في الاستدلال بالرواية، لا الإجماع. غاية الأمر أنّه داخل في مدلول اللفظ المجازي جزما، و هو لا يوجب خروج غيره، و لذلك يستدلّ برواية أبي خديجة [٢]، بل موثّقة ابن حنظلة [٣]، على جواز التجزّي و حكم المتجزّي مع عدم تحقّق الإجماع فيه.
[تقريب الاستدلال بالرواية]
إذا تقرّر هذا فتقريب الاستدلال: أنّ المقلّد العارف العادل العالم بفتاوى مجتهده الحيّ أو الميّت، على القول بالعمل به، إذا عرف فتاوى مجتهده ممّا له مدخليّة في الواقعة الخاصّة من مسائله الفقهيّة و مسائله القضائية، مثل أنّه إذا علم أنّ عشرة رضعات يحرّمن بفتوى مجتهده، و إنّما يثبت بشهادة النسوان، فإذا حصل الإشكال في أمر زوجته المتّفقة له في التقليد، و المسلّمة لأمر مفتيها، و حصل لهما العلم بشهادة النسوان بحصول الرضاع المذكور، و أنّ معنى العدالة أيّ شيء، و مقبول الشهادة من هو، فيتفارقان بمحض معرفتهما بالحال من دون احتياج إلى حاكم.
فإذا وقع النزاع بين رجل آخر و امرأة أخرى في المفارقة، و ادّعى أحدهما
[١]. القوانين المحكمة ١: ١٠١.
[٢]. الكافي ٧: ٤١٢، ح ٤؛ الفقيه ٣: ٢، ح ١؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢١٩، ح ٥١٦؛ وسائل الشيعة ١٨: ٤، أبواب صفات القاضي، ب ١، ح ٥.
[٣]. الكافي ١: ٥٤، ح ١٠؛ الفقيه ٣: ٥، ح ٢؛ تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١، ح ٨٤٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ٧٥، أبواب صفات القاضي؛ ب ٩، ح ١.