رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠٧
اللّه نفسا إلّا وسعها.
و كذلك قولهم: «إنّ عبادة غير المجتهد و المقلّد باطلة و إن وافقت الواقع، و إنّ الناس صنفان لا غير؛ إذ لم يثبت عندي وجوب إعادة الغافل الغير المقصّر، إذا وافق الواقع، و كذلك في مواقع كثيرة في الأصول و الفروع أشرنا إليها في القوانين [١] و في هذا الكتاب في مواقع شتّى.
و لذلك تراهم يعتذرون في دعوى الإجماع في الأصول بأنّ اللّه تعالى نصب علما هاديا فيها و أتمّ الحجّة، فالمخطئ مقصّر، و ذلك اعتراف بأنّ غير المقصّر معذور، فالنزاع إنّما هو في إمكان الغافلة و المعذورية، و لا ريب أنّ إنكار إمكان فرض مورد لم تتمّ الحجّة فيه و لم تحصل الغافلة مكابرة.
نعم، الغالب التقصير. فالمدّعون للإجماع إمّا غفلوا عن صورة الاضطرار و العجز، و اشتبهت عليهم مسألة إمكان تحقّق هذا الفرض، و هكذا في الغافل في الفروع من وجوب الاجتهاد و التقليد. فإذا رأينا من الصلحاء من يكون جميع همّه التفحّص عن المسائل التكليفيّة، حتى أنّه يسأل عن الفروض الّتي لا يحتمل أحد أنّها كانت مورد الإشكال، و يغافل عن السؤال عن بعض المسائل المحتاج إليها، مثل أنّه علم أنّه يكفيه تقليد المجتهد الفلاني و بناؤه على أنّه لا يصدر من أمر و لا يرد في أمر إلّا بتقليده، و لم يتفطّن لأنّ التقليد في دخول الوقت جائز أم لا، فإذا قال مجتهده:
«دخل وقت الظهر» يقوم و يصلّي و لا يتفطّن أصلا للسؤال عن ذلك، هل يجوز أم لا، و هكذا.
فلعلّ مبدأ الإجماع هذا كان مبنيّا على بيان مطلق القضاء و تفويض الأمر برمّته ثمّ استمرار الإطلاق.
و الحاصل: أنّ الإجماع المتحقّق فيما نحن فيه غير ثابت، و المنقول لا يقاوم ما
[١]. انظر القوانين المحكمة ٢: ١٤٣، ١٥٠.