رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٢٩
فلعموم الآية و الأخبار مخصّصان، أحدهما متّصل، و هو قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ و منفصل، و هو الأخبار الدالّة على تقديم الدين على الميراث [١].
و الثاني منفصل، و هو أخبار ثبوت الحبوة للابن الأكبر [٢].
فكون إعطاء الميراث الورّاث مؤخّرا عن الدين و الحبوة كليهما مسلّم على ما اخترناه في فهم الآية و دلالة الأخبار.
و لكنّ الإشكال في تقديم أيّ المخصّصين.
فهل يعطى الدين ثمّ تعطى الحبوة ثمّ يعطى الباقي الورّاث؟
أو تعطى الحبوة أوّلا، ثمّ يخرج الدين ثمّ يعطى الورّاث؟.
فإن رجّحنا الأوّل، فيتعلّق الدين بمجموع المال، و يوزع على الجميع، الحبوة غير الحبوة.
و يلزم هذا القول اطّراد الحكم في الوصية و الكفن، فلا بدّ من المنع من الحبوة حتّى توضعا إلى أن يفكّ الحبوة بشيء من ماله في مقابل المذكورات.
و إن رجّحنا الآخر، فيتعلّق الدين بباقي المال بعد وضع الحبوة.
و لا شيء هنا يدلّ على التفصيل بين المستغرق و غير المستغرق من الدين على هذين التقريرين.
و لا ريب أنّ الترجيح للمخصّص المتّصل، سيّما إذا كان ظاهر الكتاب و معتضدا بالسنّة المستفيضة و المنفصل من السنّة، مع عدم ثبوت النسخ.
فإذا قدّمنا العمل على المتّصل المعتضد بالمنفصل بظاهره، فيشمل الحبوة و غير الحبوة، فيتعلّق الدين بالحبوة أيضا.
[١]. النساء: ١١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧: ٤٣٩، أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، ب ٣.