رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٧١
الصبرة- الزكاة بقدر ما يتعلّق بحصّة المتقبّلين، ثمّ تفرز حصّة المتقبّلين، ثمّ يفرز الخراج. و هذا تأويل قريب لا مانع منه جمعا بين الأدلّة.
ثمّ إن قلت: إنّ لازم ما ذكرت سقوط الزكاة رأسا إذا لم يحصل من الزرع إلّا مساوي البذر أو أقلّ منه، و إن كان كثيرا غاية الكثرة، و هو باطل.
قلت: لا إجماع على بطلانه، و لم نقف لأحد من القائلين بإخراج المؤن على تصريح باستثناء هذا القسم، بل مقتضى إطلاق كلامهم هو ذلك، فلا مانع لهم من التزامه.
بيان المؤيّدات للمطلوب الّتي يمكن جعل بعضها دليلا
و أمّا المؤيّدات للمطلوب فأمور، و يمكن جعل بعضها دليلا أيضا:
[الأمر] الأوّل: [التأييد بأن الزكاة مجعولة للمواساة]
أنّه يستفاد من الأخبار أنّ العلّة في الزكاة هي المواساة، و عدم وضع المؤن في الزكاة ينافي ذلك غالبا.
فروى الصدوق في الفقيه عن محمّد بن سنان فيما كتب إليه الرضا (عليه السلام) في جواب مسائل: «إنّ علّة الزكاة من أجل قوت الفقراء، و تحصين أموال الأغنياء؛ لأنّ اللّه عزّ و جل كلّف أهل الصحّة القيام بشأن أهل الزمانة و البلوى، كما قال اللّه تبارك و تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ [١] في أموالكم إخراج الزكاة، و في أنفسكم توطين الأنفس على الصبر، مع ما في ذلك من أداء شكر نعم اللّه عز و جل، و الطمع في الزيادة مع ما فيه من الزيادة و الرأفة و الرحمة لأهل الضعف، و العطف على أهل المسكنة، و الحثّ لهم على المواساة و تقوية الفقراء» [٢] الحديث.
و المواساة إنّما تلاحظ بالنسبة إلى حال المواسين، فكما أنّ إعانة الفقراء ملحوظ
[١]. آل عمران: ١٨٦.
[٢]. الفقيه ٢: ٤، ح ٧؛ وسائل الشيعة ٦: ٣، أبواب ما تجب فيه الزكاة، ب ١، ح ٣.