رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٩٦
ثمّ يعتبر النصاب و تخرج المؤن اللاحقة، كمئونة الحصاد و الجذاذ و نحوها بعده، فتخرج الزكاة من الثاني و إن كان أقلّ من النصاب؟
ذهب إلى الأوّل العلّامة في التذكرة [١]، و إلى الثاني في المنتهى و التحرير [٢]، و إلى الثالث المحقّق الثاني [٣]، و الشهيد الثاني في شرح اللمعة و المسالك [٤].
و القول الثاني هو الظاهر من الأصحاب، فلاحظ عبارة المفيد [٥]، و الصدوق [٦]، و ابن إدريس [٧]، و المحقق [٨]، و الشهيد [٩]، فإنّهم كلّهم إمّا صرّحوا بأنّ المؤن تخرج وسطا ثمّ يلاحظ بلوغ النصاب بعده، فتخرج إن بلغ، و إمّا أطلقوا أنّ الزكاة إنّما تجب بعد إخراج المؤن.
و يمكن أن يكون وجهه ما بيّنّا أنّ الزكاة إنّما هي في النماء و الفائدة، و أيضا قد بيّنّا أنّ عمومات قولهم (عليهم السلام): «فيما سقت السماء العشر» [١٠] و نحوه مختصّ بغير المؤن، و الكلام إنّما هو على القول بوضع المؤن، فتصير العمومات بعد التخصيص في قوّة قولنا: «إنّ الزكاة إنّما تجب في غير المؤن» و هذه الأخبار بعد التخصيص أثبتت وجوب الزكاة، أعني العشر و نصف العشر في غير المؤن.
و لا ريب أنّ هذا الحكم أيضا مطلق، و هناك أخبار مخصّصة لهذا الإطلاق، و هو
[١]. تذكرة الفقهاء ١: ١٥٤.
[٢]. منتهى المطلب ١: ٥٠٠؛ تحرير الأحكام ١: ٦٣.
[٣]. جامع المقاصد ٣: ٢١.
[٤]. الروضة البهية ١: ١٦٦؛ مسالك الأفهام ١: ٣٩٣.
[٥]. المقنعة: ٢٣٦.
[٦]. الفقيه ٢: ١٨ ح ٢٤.
[٧]. السرائر ١: ١٠٣.
[٨]. المعتبر ٢: ٥٤١.
[٩]. الدروس الشرعية ١: ٢٣٧؛ البيان: ٢٩٣.
[١٠]. تهذيب الأحكام ٤: ١٦، ح ٤١؛ الاستبصار ٢: ١٥، ح ٤٤؛ وسائل الشيعة ٦: ١٢٨، أبواب زكاة الغلات، ب ٦، ح ١ بلفظ آخر.