رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٤١
المشروط عليه و عدم إتيانه بالشرط؛ لأنّه هو مقتضى ذلك الأصل، و لم يثبت اشتراط أزيد من ذلك.
فالأصل بقاء تسلّط المشروط له على عوضه، و لم يثبت من عقد البيع المشروط بهذا الشرط بطلان تسلّطه عليه في مثل ذلك الحال، بل إنّما أثبت الانتقال لو أتى المشروط عليه بالشرط و لم يأب عنه، و لم يدلّ دليل على اشتراطه إبقاء الأصل؛ لعدم التمكّن من تحصيل الشرط و لو بالإجبار.
و لو أوّلنا هذا الشرط و أرجعناه إلى التعليق بأن نقول: إنّ قولنا: «بعتك هذه القرية بألف و شرطت عليك أن تبيعني فرسك بمائة» معناه استمرار هذا البيع معلّق على حصول بيع الفرس، فغاية ما يسلّم من ذلك أيضا أنّ استمرار بيع القرية و استدامة مقتضاه معلّق على بيع الفرس، بمعنى أنّ المشتري إن لم يبع الفرس لرجع البائع إلى قريته إن أراد، لا بمعنى أنّه إذا لم يتحقّق بيع الفرس في نفس الأمر و لم يمكن تحصيله لرجع إلى قريته.
و عبارة الشهيد الثاني (رحمه اللّه) في شرح اللمعة [١] لا تنافي المعنى الذي ذكرناه.
و أظهر منه دلالة على ما ذكرناه عبارة الكفاية [٢].
و عبارة المسالك ظاهرة في وجوب تحصيل المشروط له للشرط إذا امتنع المشروط عليه [٣]. و عبارة المفاتيح أصرح منه في ذلك [٤]. و لم أتحقّق دليل هذا القول.
و عبارة الدروس كالصريحة فيما ذكر، قال: «يجوز اشتراط سائغ في عقد البيع، فيلزم الشرط من طرف المشترط عليه، فإن أخلّ به فللمشترط له الفسخ، و هل يملك إجباره عليه؟ فيه نظر» [٥] انتهى.
[١]. اللمعة الدمشقية (الروضة البهية) ٣: ٥٠٧.
[٢]. كفاية الأحكام: ٩١.
[٣]. مسالك الأفهام ٣: ٢٦٨.
[٤]. مفاتيح الشرائع ٣: ٧٤.
[٥]. الدروس الشرعية ٣: ٢١٤.