رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٦٥
و اختار العدم الشهيد الثاني [١]، و هو الأظهر.
[حكم ما لو قال المدعي لي البينة]
جواز مطالبة المدّعي بإحضار البيّنة
و إن قال المدّعي: لي بيّنة، فقيل: لا يؤمر بالإحضار؛ لأنّ الحقّ له [٢].
و قيل: يجوز، و هو المنقول عن الأكثر [٣]؛ لأنّ الأمر هنا للإرشاد لا للوجوب، و لأنّ تأخيرها يوجب تضييع الوقت، و قد لا يعلم المدّعي بذلك.
و بعد الحضور أيضا يجيء الوجهان في سؤال الحكم قبل طلب المدّعي و عدمه، و لعلّ الأقرب الجواز.
و إن قال: لي بيّنة غائبة، خيّره الحاكم بين الصبر إلى حضور البيّنة، و بين إحلاف الغريم، و ليس له مطالبته بكفيل، و لا ملازمة على المشهور [٤]؛ لأنّ الحقّ له، فإن شاء عجّل، و إن شاء أخّر، و مطالبة الكفيل قبل ثبوت الحقّ لا دليل عليها، سيّما مع جواز الحكم على الغائب، و ملازمته و حبسه عقوبة قبل حصول السبب لا دليل عليها.
و للشيخ قول بجواز إلزامه بالكفيل، حفظا لحقّ المدّعي؛ حذرا من ذهاب الغريم [٥].
قال في القواعد بعد اختيار المشهور: «و كذا لو أقام شاهدا واحدا و إن كان عدلا، و قيل: له حبسه أو المطالبة بكفيل لقدرته على إثبات حقّه باليمين، فيحبس إلى أن يشهد آخر، و ليس بجيّد» [٦] و هو كما ذكره (رحمه اللّه).
[١]. الروضة البهية ٣: ٨٦.
[٢]. كالشيخ في المبسوط ٨: ١٥٩، و القاضي في المهذّب ٢: ٥٨٥ و الحلّي في السرائر ٢: ١٥٨، ١٦٥.
[٣]. كالمفيد في المقنعة: ٧٢٣، و الطوسي في النهاية: ٣٣٩، و سلار في المراسم: ٢٣١، و الحلبي في الكافي في الفقه: ٤٤٦.
[٤]. كالشهيدين في اللمعة الدمشقية و الروضة البهيّة ٣: ٨٨ و ٨٩.
[٥]. النهاية: ٣٣٩.
[٦]. قواعد الأحكام ٢: ٢١٠.