رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٦٥
كما مرّ، فيبدأ بتحليف الثاني.
نعم، يتمّ ذلك فيما ابتدا مرّة واحدة.
و لو كان لكليهما بيّنة و تعارضتا بأن يستلزم العمل بأحدهما تكذيب الأخرى؛ إذ مع إمكان التوفيق يجب الجميع، كما لو شهدت أنّها لهما، و هي منقلة من أحدهما إلى الآخر، أو شهدت إحداهما أنّها كانت بالأمس لزيد، و شهدت الأخرى أنّها الآن لعمرو، فقالوا: يقضى بهما لهما نصفين.
قال في المسالك: «إنّه لا إشكال في الحكم بينهما نصفين، و اختلف الأصحاب في سبب ذلك، فقيل: لتساقط البيّنتين بسبب التساوي، فينتفي الحكم، كما لو لم تكن هناك بيّنة، و على هذا القول يلزم لكلّ منهما يمين لصاحبه، كما في المسألة السابقة.
و قيل: لأنّ لكلّ واحد منهما مرجّحا باليد على نصفها، فيا بنى على ترجيح بيّنة الداخل، و لا يمين على هذا القول؛ لأنّ ترجيح البيّنة يقتضي العمل بالراجح و ترك الأخرى، كما في تعارض الخبرين.
و قيل: إنّ السبب ترجيح بيّنة الخارج، فيقضى لكلّ واحد منهما بما في يد صاحبه، و لا يمين على هذا؛ لاستناد القضاء إلى البيّنة الناهضة بثبوت الحقّ من غير حاجة إلى اليمين، و هذا هو الأشهر.
و في التحرير قوّى ثبوت اليمين على كلّ منهما مع حكمه بتقديم بيّنة الخارج، و احتمل عدم اليمين» [١]. هذا حاصل ما ذكره [٢].
بيان إشكال و الجواب عنه
و هاهنا إشكال أشار إليه المحقّق الأردبيلي [٣] (رحمه اللّه) و صاحب الكفاية (رحمه اللّه) و هو أنّ
[١]. تحرير الأحكام ٢: ١٩٥.
[٢]. مسالك الأفهام ١٤: ٨١.
[٣]. مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ٢٢٩.