رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٠٦
فيجب تطهير الملاقي، و ذلك ليس بمعنى حرمة الارتكاب.
و [القول] الثالث: الجواز تدريجا إلى آخره، لكلّ ما ورد من الأخبار «من أنّ كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه» [١]، و غيرها ممّا دلّ على أصالة البراءة و الإباحة [٢]. و هذا القول قويّ عقلا و نقلا.
و [القول] الرابع: الرجوع إلى القرعة، ذهب إليه بعض الأصحاب [٣]. و يدلّ عليه ما ورد في استخراج الغنم الموطوءة المشتبهة في قطيع بالقرعة [٤]، مضافا إلى عمومات القرعة [٥].
و يمكن دفعه بأنّه لا إشكال بعد ثبوت الدليل على حلّيّة مثل ذلك حتّى يحتاج إلى القرعة، و إنّما هي للمشكل، و الرواية الخاصّة محمولة على الاستحباب؛ لعدم المقاومة.
و القول بالتخيير بين القول بالإباحة و القرعة أيضا مشكل؛ لعدم التكافؤ.
و يمكن القول بتخصيص ما دلّ على الحليّة بالرواية الخاصّة، بل هو متعيّن؛ لاعتبار الرواية و عمل الأصحاب بها، كما هو كذلك في البيض المشتبه بالحرام، فإنّ الشارع جعل له معيارا بالخصوص [٦].
[حكم استنباط الأحكام بالقرعة]
و بالجملة، كلّما ظهر له دليل في حكمه فيتّبع، و ما لم يثبت، فيرجع إلى القرعة؛ لثبوت الإشكال. فمثل الصلاة على المسلم المقتول المشتبه في القتلى، فقد يقال بوجوب الصلاة على الجميع من باب المقدّمة، و المشهور الصلاة على جميع ما هو
[١]. الكافي ٥: ٣١٣، ح ٤٠؛ وسائل الشيعة ١٢: ٦٠، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ١٢: ٦٠، أبواب ما يكتسب به، ب ٤.
[٣]. حكاه العلّامة المجلسي في أربعينه: ٥٨٢ عن بعض الأصحاب، و لا بأس بالنظر لأوثق الوسائل في شرح الرسائل:
٣٢٣ فإنّه نسبه للسيّد ابن طاوس و انظر غنائم الأيام ٢: ٣٨٣.
[٤]. تهذيب ٩: ٤٣، ح ١٨٢؛ وسائل الشيعة ١٦: ٤٣٦، أبواب الأطعمة المحرّمة، ب
٣٠، ح ١.
[٥]. وسائل الشيعة ١٨: ١٨٧، أبواب كيفية الحكم، ب ١٣.
[٦]. وسائل الشيعة ١٦: ٣٤٧، أبواب الأطعمة المحرّمة، ب ٢٠.