رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٨٧
أقول: أمّا الحرمة: فإنّما تترتّب على الفعل المنهيّ عنه، فالفعل بقصد الإضرار حرام، و الظاهر لا إشكال فيه.
أمّا القصد إلى فعل يستلزم الضرر عادة، و لم يقصد الضرر: فلا يتمّ القول بحرمته مطلقا، سواء استشعر بأنّه ممّا يحصل به الضرر أم لا يستشعر.
[مختار المصنّف في كلّ واحدة من الصور]
فنقول: حينئذ الصورة الأولى لا إشكال فيها، لا حرمة و لا ضمانا؛ للأصل؛ و لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم [١]، و للاتّفاق ظاهرا و إن حصل الضرر به، فلا يقاوم خبر الضرر لهذه الأدلّة، فتترجّح عليه. و كذلك لا تقاومها عمومات الإتلاف و التسبيب.
و أمّا الصورة الثانية: فهي أيضا كذلك لا إشكال فيها حرمة و ضمانا؛ لظاهر الاتّفاق، و لعمومات التسبيب و الإتلاف، فإنّ الضرر مستند إلى فعله، و أدلّة الرخصة و جواز التصرّف لم تثبت في مثل ذلك، فحينئذ يصير العمل بمقتضى خبر الضرار و قاعدة الاتلاف و التسبيب أقوى؛ لأظهريّتها فيما نحن فيه من أدلّة رخصة التصرّف كما لا يخفى.
و أمّا سائر الصور: فالتحقيق فيما إذا فعل بقدر الحاجة، و لم يزد عليها، و لكن علم بتضرّر الغير أو ظنّ التفصيل بأن ترك الفعل إن كان موجبا لضرر صاحب المال، فلا يصير خبر الضرار ناهضا على المنع حينئذ، و أنّ المالك أولى بعدم الضرر، فإنّ مقتضى الخبر نفي الضرر مطلقا، لا نفي إضرار الغير فقط، فتبقى قاعدة التسبيب في مقابل أدلّة الرخصة، و الثاني أقوى و أظهر حينئذ، و معتضد بالأصل.
نعم، قد تفرض صورة توجب الضمان حينئذ أيضا، و هو ما لو أضرم النار في داره بقدر حاجته، و لكنّ تركها بحالها و لم يطفئها، فأضرّ بها الجار لحصول التسبيب
[١]. السنن الكبرى ٦: ح ١٠٠؛ سنن الدار قطني ٣: ٢٦، ح ٩١؛ تذكرة الفقهاء ١: ٤٨٩؛ عوالي اللآلي ٣: ٢٠٨.