رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٣٨
و اعترض على نفسه في دعوى الإجماع بأنّ ابن الجنيد يذهب إلى عدم جواز الحكم بعلمه في شيء من الحقوق و لا الحدود.
و أجاب بأنّ إجماع الإماميّة متقدّم عليه و متأخّر عنه، و إنّما عوّل ابن الجنيد على الرأي و الاجتهاد، و خطؤه ظاهر [١].
و فهم بعض الأصحاب مثل ابن فهد [٢] و الشهيد الثاني [٣] من سوق كلام السيّد أنّه لا يجوز حكم الإمام الأصل بعلمه أيضا، و هو غير معلوم، سيّما مع ملاحظة نقله عنه في آخر كلامه الفرق بين علم المعصوم و غيره من الحكّام و جوابه عنه.
و كيف كان، فالأقوى هو المشهور [٤] من جواز الحكم بالعلم مطلقا.
ثمّ إنّ في مقابل هذين الإطلاقين تفصيلات شتّى، أكثرها من العامّة.
و ذهب ابن إدريس [٥] و ابن حمزة [٦] إلى جوازه في حقوق الناس، دون حقوق اللّه؛ لابتنائها على التخفيف.
و نقل عن ابن الجنيد في كتابه الأحمدي [٧] عكس قول ابن إدريس، و لا شاهد له من الأدلّة.
و الذي يدلّ على المشهور- مضافا إلى الإجماع المنقول، و أنّه يستلزم ترك إقامة المعروف، و إزاحة المنكر غالبا- العمومات الواردة في الحدود، مثل قوله تعالى:
وَ السّٰارِقُ وَ السّٰارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمٰا [٨] و
[١]. حكاه عنه السيد في الانتصار: ٢٣٧ و كذا حكاه عنه الفاضل المقداد السيوري في التنقيح الرائع ٤: ٢٤٢، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام ١٣: ٣٨٤.
[٢]. المهذب البارع ٤: ٤٦٢.
[٣]. مسالك الأفهام ١٣: ٣٨٤.
[٤]. منهم: الشهيد الثاني في الروضة البهية ٣: ٨٣.
[٥]. السرائر ٢: ١٧٩.
[٦]. الوسيلة: ٢١٨.
[٧]. كما في مسالك الأفهام ١٣: ٣٨٤.
[٨]. المائدة: ٣٨.