رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٩٠
و بالجملة، الظاهر أنّه يكفي إذن الحاكم.
و مثل ذلك الكلام في سماع الدعوى، فيستنيب من يسمع و يرجع و يذكر للحاكم، و لكنّ الحكم مختصّ بالحاكم، كما تقدّم.
تنبيه في عدم جواز الحلف بغير اللّه تعالى و عدم الانعقاد
مقتضى الأخبار [١] عدم جواز الحلف بغير اللّه، و لا ريب في عدم الجواز و عدم الانعقاد. و ترتّب الثمرة عليه في الدعوى، و في اللزوم و الكفّارة و نحوهما، و لكنّ الإشكال في الجواز و عدمه في غير ذلك، و ذكر الشهيدان [٢] و غيرهما [٣]: أنّ فيه وجهين، من عموم الأخبار، و من جواز الحمل على الكراهة.
أقول: و من المحقّق في الاصول عدم جواز استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي و المجازي [٤]، و كيف تجتمع إفادة التحريم في الدعوى، مع الكراهة في غيرها.
و يمكن أن يقال: جلّ الأخبار الواردة في منع الحلف بغير اللّه إمّا صريحة في التحليف، أو ظاهرة فيه، أو محتملة له احتمالا مساويا للحلف، و لا كلام في تحريمه و عدم انعقاده، و ليس فيها خبر ظاهر في تحريم الحلف إلّا صحيحة مهزيار [٥].
و يمكن أن يقال: إنّها أيضا محمولة على الحلف الذي تترتّب عليه ثمرة شرعيّة؛ إذ هو الذي كان محلّ إشكال الرواة، و كانوا يسألون عنه؛ لكون مذاهب العامّة على خلافه، مع أنّه يجوز تحليف اللّه تعالى بمعنى إنشاده تعالى، كما ورد في الأدعية المأثورة، و هو أيضا مؤيّد لاختصاص حرمة الحلف بما إذا أراد ترتّب الأثر
[١]. وسائل الشيعة ١٦: ١٥٩، أبواب الأيمان، ب ٣٠.
[٢]. الدروس الشرعية ٢: ٩٦، الروضة البهية ٣: ٩٤.
[٣]. انظر رياض المسائل ٢: ٢٤٨ و ٤٠٢.
[٤]. قوانين الأصول ١: ٧٠.
[٥]. الفقيه ٣: ٢٣٦، ح ١١٢٠؛ وسائل الشيعة ١٦: ١٥٩، أبواب الأيمان، ب ٣٠، ح ١.