رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٨٤
و لا يبعد أن يدّعى عدم ظهور الأدلّة في الحاضر في البلد الغير المتعذّر الحضور، و إن كان الأظهر هو المشهور. هذا إذا كانت الدعوى من محض حقوق الناس.
حكم ما إذا كانت الدعوى من كلا الحقّين
و أمّا إذا كانت الدعوى فيما كان من كلا الحقّين، كالسرقة: ففيه إشكال، و تردّد فيه المحقّق في الشرائع [١].
و المشهور أنّه يحكم على السارق بغرامة المال بعد الثبوت، بخلاف القطع، فيصبر حتّى يحضر فيثبت عليه [٢]، و لا منافاة بين الحكمين، و يظهر وجهه ممّا تقدّم.
و وجه العدم هو كونهما معلولين لعلّة واحدة، فلا ينفكّان.
و يدفعه أنّ كون السرقة علّة تامّة للقطع ممنوع، بل هو مع حضور المدّعى عليه.
و قد يعتذر بأنّ علل الشرع معرّفات، و لا مانع من تخلّفها من المعلول، كما لو أقرّ بالسرقة مرّة فتثبت الغرامة دون القطع. و كذا لو أقرّ المحجور عليه بالمال، فيثبت الحكم في القطع دون المال.
و فيه المنع المتقدّم، و إنّ المعرّف معناه أن يعرّف العالم بالأحكام المستأهل لمعرفتها ثبوت الحكم بسبب وجوده، فلا يتخلّف عنه.
و لو أثبت وكيل الغائب دعواه، ثمّ ادّعى المدّعى عليه الأداء أو الإبراء، فهل يلزم الغريم بالحقّ، أو ينتظر حتّى يلاقي المدّعي و يثبت دعواه، أو يحلفه ثمّ يعمل على مقتضى الحكم؟ وجهان اختار أوّلهما الفاضلان [٣] و جماعة [٤]، نظرا إلى أنّ حقّه ثابت، و لا يجوز إسقاطه بالتحمّل، و لأنّ هذه الدعوى مع الموكّل، و ذلك لا يستلزم سقوط
[١]. شرائع الإسلام ٤: ٨٦
[٢]. انظر الروضة البهية ٣: ١٠٠.
[٣]. شرائع الإسلام ٤: ٨٦؛ تحرير الأحكام ٢: ١٨٧؛ قواعد الأحكام ٢: ٢١٦؛ مسالك الأفهام ١٣: ٤٩٨.
[٤]. كفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ٤: ٣٥٨ و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام ١٣: ٤٧٠.