رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٢٣
و لا يجوز أن يوقف عزم الغريم عن الإقرار، فإنّ ذلك سبب لإتلاف الحقّ.
نعم، لا بأس بذلك إذا كانت الدعوى في حقوق اللّه، بل يستحبّ ذلك.
و كذلك يكره للغير تحريضه على الإقرار؛ لأنّ اللّه تعالى ستّار يحبّ البرّ، و حقوقه مبنيّة على التخفيف، كما دلّت عليه الأخبار، منها قضيّة ماعز [١].
و في كراهة القضاء في المسجد مطلقا؛ لما ورد في الأخبار أنّه إنّما بني للذكر [٢]، و القضاء ليس بذكر عرفا. و في خبر آخر: «جنّبوا المساجد صبيانكم و مجانينكم و خصوماتكم و رفع أصواتكم» [٣]، و لاستلزامه لدخول الغير المتوقّين عن النجاسة و الحيض أحيانا.
و استحبابه مطلقا؛ لإيقاع أفضل الأعمال في أفضل المواضع.
أو كراهته دائما لا في بعض الأوقات؛ جمعا بين ما دلّ على المنع [٤]، و عموم ما دلّ على وجوب القضاء [٥]، سيّما مع كونه فوريا، و خصوص ما دلّ على فعل أمير المؤمنين، و اشتهار دكّة القضاء [٦] لا يستلزم دوام القضاء فيها، مع ثبوت الفرق بينه (عليه السلام)، و بين غيره.
أو جوازه بالمعنى؛ لتصادم الأدلّة، و الرجوع إلى الأصل.
أو كراهة إجراء الحدود و التعزيرات دون غير أقوال.
و لا يبعد ترجيح القول بالكراهة دائما، دون بعض الأحوال؛ جمعا بين الأدلّة.
و قد ذكروا آدابا أخر من السنن و المكروهات تركناها إيثارا للأهمّ.
[١]. نيل الأوطار ٧: ١٠٤، باب استفسار المقرّ بالزنا، و نقلها الشهيد الثاني في الروضة البهيّة ٣: ٩٢.
[٢]. ورد مضمونه في وسائل الشيعة ٣: ٤٩٢، أبواب أحكام المساجد، ب ١٤.
[٣]. سنن ابن ماجة ١: ٢٤٧، ح ٧٥٠؛ سنن البيهقي ١٠: ١٠٣؛ مجمع الزوائد ٢: ٢٥ و ٢٦؛ نصب الراية ٢: ٤٩٢؛ تفسير القرطبي ١٢: ٢٧٠.
[٤]. وسائل الشيعة ٣: ٥٠٧، أبواب أحكام المساجد، ب ٢٧.
[٥]. نفس المصدر ١٨: ٣، أبواب صفات القاضي، ب ١.
[٦]. حكاه في التنقيح الرائع ٤: ٢٤١، و انظر مسالك الأفهام ١٣: ٣٧٩.