رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٣٠
قاعدة العقود تابعة للقصود
و علينا أن نطلق عنان القلم في ذكر بعض ما يوضّح هذه القاعدة، أعني قولهم:
«العقود تابعة للقصود» و بعض ما يتفرّع عليها.
فنقول: إنّ الأصل عدم جميع الأحكام الشرعية حتّى تثبت من الشارع، طلبيّة كانت، أو تخييرية، أو وضعيّة.
و لا ريب أنّ انتقال مال البائع إلى المشتري مثلا و بالعكس يحتاج إلى ناقل شرعي كالبيع مثلا.
و البيع عبارة عن إنشاء نقل البائع لملكه إلى المشتري، و إنشاء المشتري قبوله إيّاه بعوض معلوم.
و لمّا كان الأصل عدم انتقال مال كلّ منهما إلى الآخر حتّى يثبت إنشاء النقل المذكور فيها، فيحتاج ثبوته إلى الإنشاء المذكور، و هو من باب أفعال القلب، و تابع للقصد.
و لمّا كان خروج الملك عن مال المالك يحتمل خروجه بعنوان البتّ و الجزم، و بعنوان التزلزل و الاختيار مطلقا، و معلّقا على شرط و نحو ذلك. و كلّ ذلك من وجوه المالكيّة و الاستحقاق، فلا بدّ أن يعلم أنّ ما أخرجه عن ملكه من أيّ هذه الشئون و الاعتبارات، و الأصل عدم انقطاعه رأسا حتّى يعلم أنّه قصد إنشاء إخراجه عن الملك رأسا و بتّا و بدون تعليق، و ذلك تابع للقصد. و هذا معنى قولهم: «العقود تابعة للقصود».
و المعتبر من ذلك القصد هو ما اطّلع عليه المتعاقدان معا، و لا يكفي في ذلك قصد أحدهما من دون اطّلاع الآخر.
فما يحتمل وجوها كثيرة، و لم يذكر في طيّ العقد وجه منها، و لم يعيّن، فحكمه حكم المطلق.