رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٢٧
[اشتراط الجزم في الدعوى و عدمه]
و في اشتراط الجزم في الدعوى قولان:
[الأول] نقل عن المشهور اعتبار الجزم في الدعوى، فلو قال: أظنّ أو أتوهّم، لم تسمع [١]، خلافا للشيخ نجيب الدين بن نما (رحمه اللّه) فإنّه جوّز سماعها في التهمة [٢].
[الثاني] نقل في المسالك القول بالسماع للظاهر أيضا [٣].
و المفهوم من كلام القطب الكيدري [٤] و الفاضلين [٥] و الشهيدين (رحمهما اللّه) [٦] أنّ مرادهم من اعتبار الجزم كونها في صورة الجزم، بأن يقول: لي عنده كذا، دون أن يقول: أظنّ و نحوه. لا الجزم به في نفس الأمر؛ لأن المدّعي إذا كانت له بيّنة شهدت له و هو لا يعلم به، فلا يحصل من البيّنة و الإقرار غالبا إلّا الظنّ.
و استدلّوا على ذلك بأنّ المتبادر من الدعوى و المدّعي هو ذلك، فلا يتحقّق مورد الأخبار القائلة: إنّ البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر [٧]، إلّا بذلك.
و بأنّ الدعوى يلزمها تعقّب اليمين المردودة على المدّعي، و القضاء بالنكول، فيلزم مع عدم الجزم أخذ مال المدّعى عليه بمجرد المظنّة.
و اعترض عليهم المحقّق الأردبيلي [٨] (رحمه اللّه) و صاحب الكفاية [٩] بأنّ ذلك تدليس و كذب إن لم ينو التوراة، و أنّ تعقّب اليمين المردودة، و القضاء بالنكول يقتضي الجزم في نفس الأمر في جواز الدعوى، لا الجزم بحسب الصيغة، و إنّما هو ينفع القاضي،
[١]. كالمحقّق في شرائع الإسلام ٤: ٨٢، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام ١٣: ٤٣٦، و السبزواري في كفاية الأحكام: ٢٦٦، و السيّد عليّ في رياض المسائل ٢: ٤١٠.
[٢]. حكاه عنه فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ٤: ٣٢٧ و ٣٢٨، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام ١٣: ٤٣٨.
[٣]. مسالك الأفهام ١٣: ٤٣٨.
[٤]. إصباح الشيعة: ٥٢٧، و حكاه عنه في رياض المسائل ٢: ٤١٠.
[٥]. شرائع الإسلام ٤: ٨٠.
[٦]. الدروس الشرعية ٢: ٨٤؛ مسالك الأفهام ١٣: ٤٣٨.
[٧]. وسائل الشيعة ١٨: ١٧٠، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، ب ٣.
[٨]. مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ١٢٥.
[٩]. كفاية الأحكام: ٢٦٦.