رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٠٠
الكلام في حقيقة القرعة
فلنقدّم هنا الكلام في حقيقة القرعة لحصول البصيرة و معرفتها؛ لأنّه غير مستقصى في كلام الأصحاب في موضع خاص، ثمّ لنخض في المسألة.
فاعلم، أنّ فرقة من الأخبار تدلّ على أنّ القرعة لاستخراج المجهول و استعلامه، إذا كان متعيّنا في نفسه، غير متعيّن ظاهرا، كحسنة محمد بن حكيم كالصحيحة، قال:
سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن شيء، فقال: «كلّ مجهول ففيه القرعة» قلت له: إنّ القرعة تخطئ و تصيب، قال: «كلّ ما حكم اللّه به ليس بمخط» [١] فإنّها تدلّ عليه بالعموم.
[الأخبار الواردة في القرعة]
و الأخبار الكثيرة الواردة في تعيين الولد، مثل ما رواه الكليني و الشيخ في الصحيح عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «إذا وقع الحرّ و العبد و المشرك بامرأة في طهر واحد، فادّعوا الولد، أقرع بينهم، فكان الولد للذي يخرج سهمه» [٢].
و ما رواه الكليني و الصدوق في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) إلى اليمن، فقال له حين قدم: حدّثني بأعجب ما ورد عليك، قال: يا رسول اللّه أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطئوها جميعا في طهر واحد، فولدت غلاما، و اختلفوا فيه، كلّهم يدّعيه، فأسهمت بينهم و جعلته للذي خرج سهمه و ضمنته نفسهم، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): إنّه ليس من قوم تنازعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللّه عزّ و جلّ إلّا خرج سهم المحقّ» [٣].
[١]. الفقيه ٣: ٥٢، ح ١٧٤؛ تهذيب الأحكام ٦: ٢٤٠، ح ٥٩٣؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٨٩، أبواب كيفية الحكم، ب ١٣، ح ١١.
[٢]. تهذيب الأحكام ٦: ٢٤٠، ح ٥٩٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٨٧، أبواب كيفية الحكم، ب ١٣، ح ١.
[٣]. الكافي ٥: ٤٩١، ح ٢؛ تهذيب الأحكام ٨: ١٧٠، ح ٥٩٢؛ الاستبصار ٣: ٣٦٩، ح ١٣٢٠؛ وسائل الشيعة ١٤:
٥٦٧، أبواب نكاح العبيد و الإماء، ب ٥٧، ح ٤.