رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩١٤
المطلب الأول: في بيان منافاة الشرط لمقتضى العقد و عدمه
فاعلم، أنّ الشرط الذي حكموا بلزومه هو الشرط الواقع في متن العقد اللازم بين الإيجاب و القبول، كما سنحقّقه إن شاء اللّه تعالى.
و وجه لزوم الشرط حينئذ هو أنّه يصير جزءا من أحد العوضين، و يرد عليه الإيجاب و القبول، فيصير بذلك لازما.
و كما أنّ عموم قولهم (عليهم السلام): «المؤمنون عند شروطهم» [١] يقتضي التزام الشرط كيفما كان، كذلك عموم قوله تعالى: أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [٢] و أمثاله، يقتضي ترتيب آثار البيع على كلّ ما يسمّى بيعا في العرف مع جمعه لشرائط الصحّة، فالنسبة بين أدلّة الشرط و أدلّة البيع- مثلا- عموم من وجه، فكلّما لم يكن تناف بين مقتضياتها، فلا إشكال.
و أمّا فيما ثبت التنافي: فيتّجه بطلان الشرط؛ لأنّ مرادنا من المقتضى- على صيغة المفعول- هو ما يتسبّب من العقد شرعا من حيث هو بلا مدخلية شيء آخر، فلا بدّ ألا يتخلّف عن مقتضاه.
فإذا أوجب الشرط- الذي هو جزء البيع و داخل في أحد أركانه- رفع مقتضى البيع، فيرتفع نفس البيع، فإنّ البيع الذي هو معيار الشارع في ترتيب الآثار و الأحكام هو ما كان سببا لذلك المقتضى، فلا تبقى علّة للزوم الشرط جزما، فإن اعتقد جوازه من جهة أنّه شرط في البيع أيضا فكذلك، و إلّا فيدخل تحت الوعد، فإن لم يكن مخالفا للشرع من جهة أخرى فلا بأس بالوفاء به، إمّا وجوبا أو استحبابا على خلاف فيه، و لكنه خارج عمّا نحن فيه، و إلّا فلا وجوب و لا جواز. و بهذا
[١]. تهذيب الأحكام ٧: ٣٧١، ح ١٥٠٣؛ الاستبصار ٣: ٢٣٢، ح ٨٣٥؛ عوالي اللآلي ٣: ٢١٧؛ وسائل الشيعة ١٥: ٣٠، أبواب المهور، ب ٢٠، ح ٤.
[٢]. البقرة: ٢٧٥.