رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٤
و كذلك يحرم الإعطاء؛ لقوله (عليه السلام): «لعن اللّه الراشي و المرتشي» [١] و لكونه إعانة على الإثم.
ثم قيل: إلّا أن يتوقّف تحصيل حقّه عليها، فيحرم على المرتشي خاصّة [٢]، و لا بأس به؛ لأنّ الضرورات تبيح المحظورات [٣].
و في بعض الصحاح: نفي البأس من الرشاء لغاصب المنزل حتّى يحول منه.
و يجب ردّها على صاحبها بعينها إن كانت باقية، و إلّا فمثلها أو قيمتها بلا خلاف ظاهر بيننا، بل يظهر الإجماع من المسالك [٤] و غيره. و نقل عن بعض العامّة حصول الملك و إن حرم الأخذ.
حكم الهدية
و أمّا الهدية حال الدعوى: فنقل عن الشيخ في المبسوط أنّه قال بالحرمة إذا كان حال الخصومة أو في غيرها إن لم يعهد منه هدية قبل تولّي القضاء، و كان في محلّ ولايته أو عهده، و لكن أحسّ منه إرادة الحكم؛ لما روي عنه (صلى اللّه عليه و آله): «هدايا العمّال غلول» [٥] و «إنّ هدية العمّال سحت» [٦] و غير ذلك، و بالكراهة إذا كانت في غير حال الحكومة ممّن جرت عادته بذلك قبل التولّي. و استحسنه في المسالك و قال:
«لم يتعرّض إليه كثير».
[١]. عوالي اللآلي ١: ٢٦٦، ح ٦٠؛ مستدرك الوسائل ١٧: ٣٥٥، أبواب آداب القاضي، ب ٨، ح ٨.
[٢]. اللمعة الدمشقية (الروضة البهية) ٣: ٧٥.
[٣]. تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٥، ح ١٠٩٥؛ وسائل الشيعة ١٢: ٢٠٧، أبواب ما يكتسب به، ب ٨٥، ح ٣ و انظر الباقي من أحاديث الباب.
[٤]. مسالك الأفهام ٣: ١٣٦.
[٥]. أمالي الشيخ ١: ٢٦٨؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٦٣ أبواب آداب القاضي، ب ٨، ح ٦. و متن الحديث «هدية الامراء غلول».
[٦]. كنز العمال ٦: ١١١ و فيه: هدايا العمال ...