رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠١٩ - بيان مستند قول الصدوق و ردّه
سألته عمّن أقرّ للورثة بدين عليه و هو مريض، قال: «يجوز عليه ما أقرّ به إذا كان قليلا» [١] بحمل القليل على الثلث فما دون.
و يمكن تنزيل الروايتين على ما اخترناه بأن يقال: إنّ الاقتصار على القليل قرينة على عدم التهمة، و ليس فيهما تخصيص الحكم بالورثة؛ إذ السؤال لا يوجب التخصيص، كما حقّق في الأصول، غاية الأمر عدم استفادة حكم الأجنبي، و هو لا يضرّ، لثبوته بسائر الأدلّة.
و أمّا ما رواه الشيخ في الباب المذكور، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عبد الجبار، قال: كتبت إلى العسكري (عليه السلام): امرأة أوصت إلى رجل أو أقرّت له بدين ثمانية آلاف درهم، و كذلك ما كان لها من متاع البيت صوف و شعر و شبه و صفر و نحاس، و كلّ ما لها أقرّت به للموصى إليه، و أشهدت على وصيتها، و أوصت أن يحجّ عنها من هذه التركة حجّتان، و تعطى مولاة لها أربعمائة درهم، و ماتت المرأة و تركت زوجا، فلم ندر كيف الخروج من هذا، و اشتبه علينا الأمر، و ذكر كاتب أنّ المرأة استشارته و سألته أن يكتب لها ما يصحّ لهذا الوصي، فقال: لا تصحّ تركتك لهذا الوصي إلّا بإقرارك له بدين يحيط بتركتك بشهادة الشهود، و تأمر به بعد أن ينفذ ما توصيه، و كتبت له بالوصيّة، على هذا، و أقرّت للوصي بهذا الدين، فرأيك- أدام اللّه عزّك- في مسألة الفقهاء قبلك عن هذا، و تعريفنا ذلك لنعمل به إن شاء اللّه تعالى.
فكتب بخطّه (عليه السلام): «إن كان الدين صحيحا معروفا مفهوما، فيخرج الدين من رأس المال إن شاء اللّه، و إن لم يكن الدين حقّا أنفذ لها ما أوصت به من ثلثها كفى أو لم يكف» [٢].
فالظاهر أنّه مطابق لما اخترناه، و دليل على ما رجّحناه، فإنّ الرواية تنادي
[١]. تهذيب الأحكام ٩: ١٦٠، ح ٦٥٨؛ الاستبصار ٤: ١١١، ح ٤٢٨؛ وسائل الشيعة ١٣: ٣٧٩، كتاب الوصايا، ب ١٦، ح ٩.
[٢]. تهذيب الأحكام ٩: ١٦١، ح ٦٦٤؛ الاستبصار ٤: ١١٣، ح ٤٣٣؛ وسائل الشيعة ١٣: ٣٧٩، كتاب الوصايا، ب ١٦، ح ١٠.